والثانية قوله : ( إنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله ، وكلمته ألقاها
إلى مريم وروح منه )
قالوا : فأنتم قلتم بقول النصارى لأن المسيح كلمة الله ، وهو خلق فقلتم
إن كلام الله ليس بمخلوق ، وعيسى من كلام الله .
والثالثة : ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) .
وقلتم ليس بمحدث ، قال أبو عبيدة أما قوله : ( وخلق كل شئ ) .
فهو كما قال . وقال في آية أخرى : ( إنما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن
فيكون ) .
فأخبر أن أول خلق خلقه بقوله ، وأول خلق هو من الشئ الذي قال :
( وخلق كل شئ ) .
فأخبر أن كلامه قبل الخلق ، وأما تحريفهم : إنما المسيح عيسى بن مريم .
فلو كان كما قالوا لكان ينبغي أن يكون بين الدفتين : وكلمته ألقاها إلى مريم لأن
عيسى مذكر ، والكلمة مؤنثة لا اختلاف بين العرب في ذلك ، وإنما خلق الله
عيسى بالكلمة لا أنه الكلمة ، ألا تسمع إلى قوله : ( وكلمته ألقاها إلى مريم
وروح منه ) . يعني جبريل عليه السلام كما قال في آية أخرى : ( فأرسلنا إليها
روحنا فتمثل لها بشرا سويا ) .
خلق أفعال العباد — صفحة 22
مساهمون: البخاري
ص٢٢