علمتك كلمتين ينفعانك فلما أسلم الحصين قال : يا رسول الله ، علمني
الكلمتين اللتين وعدتني قال : ( اللهم ألهمني رشدي وأعذني من شر نفسي ) .
وقال بعض أهل العلم : إن الجهمية هم المشبهة لأنهم شبهوا ربهم
بالصنم والأصم والأبكم الذي لا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ولا يخلق .
وقالت الجهمية : وكذلك لا يتكلم ولا يبصر نفسه .
وقالوا : إن اسم الله مخلوق ويلزمهم أن يقولوا إذا أذن المؤذن أن يقولوا :
لا إله إلا الله اسمه الله ، وأشهد أن محمدا رسول الذي اسمه الله ، لأنهم قالوا :
إن اسم الله مخلوق . ولقد اختصم يهودي ومسلم إلى بعض معطليهم فقضى
باليمين على المسلم ، فقال اليهودي حلفه ، فقال المخاصم إليه : أحلف بالله
الذي لا إله إلا هو .
فقال اليهودي : حلف بالخلق لا بالمخلوق ، فإن هذا في القرآن ، وزعمت
أن القرآن مخلوق فحلفه بالخالق ، فبهت الآخر ، وقال : قوما حتى أنظر في
أمركما ، وخسر هنالك المبطلون .
حدثنا الحسن بن صباح ، حدثنا معبد أبو عبد الرحمن الكوفي ، نزل
بغداد ، حدثنا معاوية بن عمار قال : سألت جعفر بن محمد عن القرآن فقال ، :
ليس بخالق ولا مخلوق .
وقال أبو عبد الله : احتج هؤلاء ( يعني الجهمية ) بآيات وليس فيما احتجوا
به أشد التباسا من ثلاث آيات قوله : ( وخلق كل شئ فقدره تقديرا ) .
فقالوا : إن قلتم : إن القرآن لا شئ كفرتم ، وإن قلتم : إن القرآن شئ
فهو داخل في الآية .
خلق أفعال العباد — صفحة 21
مساهمون: البخاري
ص٢١