بالبلطي وفراخ اللوطس ( 1 ) وأحمد ما يؤكل ‹ من › السمك صغيره ، لان رطوبته أقل وأرق ، ولزوجته
أقل ، ولحمه ألين وأرخى ، وانهضامه أسرع وانحداره أسهل وبخاصة متى كان صخريا أو رضراضيا ،
وكان من الجنس الذي له فلوس .
وأما البوري والأبرميس ( 2 ) فزعم كسزمقراطيس ( 3 ) أنهما رديئان للمعدة لان الفساد يسرع إليهما
كثيرا . ولذلك صار انحدارهما أسرع وإطلاقهما للبطن أزيد . وزعم ديسقوريدوس وجالينوس في
الجري ( 4 ) ، المعروف عند أهل مصر بالسلور أنه كثير اللزوجة والسهوكة جدا . ولذلك صار مخصوصا
بتوليد البلغم الغليظ اللزج ، ومن قبل ذلك صار إذا أكل طريا غذى غذاء فاسدا مذموما غير محمود
وأورث المدمنين عليه الأمراض الكثيرة لكثرة رطوبته ولزوجته . ونفار ( 5 ) الطباع منه كثيرة لسهوكته
وزهومته ، إلا أنه إذا أكل مالحا بالخل ، نقى قصبة الرئة وصفى الصوت ، لأنه بزيادة رطوبته يلين
ويرخي ، وبقوة ملوحته يقطع الفضول ( 6 ) ويبعثها بالنفث . وقال ديسقوريدس فيه : أنه إذا ( 7 ) عمل منه
ضماد وحمل ( 8 ) على المواضع التي يدخلها السلاء ( 9 ) والنشاب ، اجتذبها وأخرجها من اللحم .
قال واضع هذا الكتاب : أحسب أن ديسقوريدس لم يقل هذا لان في السلور قوة جاذبة ولا
يمكن ذلك لرطوبته ولزوجته ، لكن لأنه يرخي اللحم ويلينه حتى يسهل على الطبيعة إخراج ما فيها
بسرعة . وحكى قوم عن ديسقوريدس أنه قال : إن النساء إذا أكلن السلور ، هيج بهن ( 10 ) الشبق المفرط
المنسوب إلى الغلمة . وأما نحن فما قرأناه له ولا علمناه من قوله .
هامش
( 1 ) ويقال له أيضا : لاطس . وهو سمك نهري كبير القد .
( 2 ) الأبراميس : جنس سمك من الشبوطيات .
( 3 ) وروي كسنقراطيس .
( 4 ) الجري ، وهو الجريث وسلور الفرات : سمكة نهرية عديمة الحراشف عظيمة القد ، فيبلغ طولها نحو خمسة أمتار .
( 5 ) نفر نفورا ونفارا من الشئ : أنف منه وكرهه .
( 6 ) في الأصل : الفضل .
( 7 ) بعدها في الأصل : ( أكل ) ملغاة بشطبة .
( 8 ) ( وحمل ) مستدركة في الهامش .
( 9 ) السلاء : ضرب من النصال على شكلا سلاء النخل ، وهو شوكة .
( 10 ) في الأصل : بهم .