الغليظ . وأما بياض البيض على الانفراد ، فلما كان مبردا ملينا من غير لذع أصلا ، وجب أن يستعمل في
العلل المحتاجة إلى التدبير والتليين من غير لذع . ولذلك صار نافعا من خشونة العين وأوجاعها إذا قطر
منه فيها . ولكن لما كان مع تبريده وتليينه غرويا لازوقا ، وجب ألا يستعمل في علل العين ، إلا ما كان
منها في الأجفان والحجاب الملتحم الذي تكون فيه الدماء . ويحذر غاية الحذر استعماله في العلل
المتولدة عن المرار الحارة اللذاعة المحتقنة في طبقات العين وحجبها الباطنة ، لأنه يسد مسام العين
الظاهرة بتغريته ، ويحقن البخارات في باطنها ، ويمنع من تحللها . وإذا انحصرت البخارات هناك
وازدحمت ، غليت الرطوبات واتسعت وطلبت موضعا أوسع من موضعها فتوقا وقروحا . وذلك يقاس من
البخار المحتقن في أرحام الأرض ، لان الطبيعيين والمهندسين قد أجمعوا على أن الهواء الظاهر . . ( 1 )
ومنعها من التحليل ، تكاثفت هناك وازدحمت وحميت واتسعت وطلبت موضعا أكبر من موضعها ، فإذا لم
تجد موضعا تتسع فيه ومساما تتنفس فيها ، رفعت الأرض وهدتها وزلزلتها وشقتها لتخرج منها . ومن
منافع بياض البيض أيضا : أنه إذا خلط بدهن الورد وطلي على التنفط العارض من حرق النار والما
الحار ، نفع نفعا بينا . وإذا حمل على جراحات العانة وشقاق المقعدة ، بردها وسكن أوجاعها .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل مقدار كلمة أو اثنتين . وفى الهامش : ( يحقق الخلو ) . ولعلها : ( إذا حبسها ) .