القول في العين
أما العين فمركبة من جواهر مختلفة غير متشابهة لان منها عضل وسمين وأغشية بينها رطوبات
شتى . فهي بما فيها من السمين تنسب إلى الحرارة والرطوبة . وبما فيها من العضل والأغشية تنسب إلى
البرودة واليبوسة . ولذلك صارت ( 1 ) متى كانت من حيوان أسمن ، كانت إلى المرارة أميل لكثرة الجزء
السمين فيها . ومتى كانت من حيوان أهزل ، كانت إلى البرودة أميل لقلة الجزء السمين فيها . والذي يؤكل
من العين ما فيها من العضل والسمين . والعضل وإن كان أسرع استمراء من جميع ما يؤكل من الحيوان
وأجود غذاء ، فإن في السمين الذي معه ثقل وبعد انهضام لغلظه ولزوجته . ولذلك صار في غذاء العين
ثقل وبعد انهضام لغلظه ورداءة للمعدة . ولهذه الجهة صار الأفضل أن تتخذ بالخل والمري والصعتر
والفوذنج والكرفس والدار فلفل والزنجبيل .
* * *
القول في الانف
الانف بارد يابس لأنه غضروف . ولذلك صار عسر الانهضام يسير الغذاء . وأفضل ما يؤكل بالخل
الثقيف والخردل والمري والكراويا والفلفل والزنجبيل .
القول في اللسان
اللسان وإن كان قريبا من العضل ، فإن جوهره متوسط بين جوهر العضل وجوهر اللحم الرخو .
ولذلك صار أرخى جسما وأقل دما وأكثر رطوبة من العضل . ولهذه الجهة صار إذا أكل وحده ، كان
هامش
( 1 ) ( صارت ) مستدركة في الهامش .