في زهرة الملح
أما زهرة الملح فزعم ديسقيريدس أنها تتكون في مواضع المياه القائمة الباقية من ماء السيل إذا نضب
عن الأرض . والمختار من هذه الزهرة ما كان لونه زعفرانيا ، وفى رائحته شئ من رائحة السمك . وربما
كان أكثر زهومة من مري السمك . والمذموم من هذه الزهرة ما كانت لها أجزاء متعقدة ملتئمة بعضها إلى
بعض . ومن دلائل المختار منه أن يذوب وينماع بالزيت وحده . والمذموم منه لا يذوب بالزيت ، لكنه
يحتاج إلى ما يذيبه ويحلله . وقوة هذه الزهرة قوة تلذع لذعا مفرطا ، وزعم ديسقيريدس أن قوتها في الحدة
مثل قوة الملح ، ولذلك صارت قوتها تنقي القروح الخبيثة وتمنع انتشار القروح التي من شأنها الانتشار ،
وتجفف الرطوبة السائلة من الاذن ، وتنفع من القروح والحكة العارضة في المذاكير ، وتجلو غشاوة البصر
والآثار العارضة في العين من اندمال القروح . وقد تخلط في المراهم وتستعمل لتجفيف الرطوبات . وزعم
ديسقيريدس أن المختار من هذه الزهرة يجعل في الادهان الطبية مثل دهن الورد وغيره ليصفيها .
ولما كان البورق ( 1 ) داخلا في هذا الجنس ، رأينا أن نجري ذكره بعقب الملح ، ولا نخلي كتابنا هذا
منه .
هامش
( 1 ) البورق : ملح مؤلف من حامض البوريك والصودا ، لا لون له ولا رائحة . ويعرف باسم بورات الصودا .