في الحندقوق
ي
الحندقوقي نوعان : لان منه الريفي ، ومنه البري . فأما الريفي فمعتدل المزاج لان حرارته ويبسه في
الدرجة الثانية . غير أن الخلط المتولد عنه غليظ عكر مضر بالمحرورين يكسبهم ( 1 ) صداعا ويورثهم أوجاعا
في الحلق ، وهذه خاصية . ومما يدفع ضرره أن يؤكل مع الخس والهندباء والكزبرة الرطبة . ومن فعله على
سبيل الدواء أنه مدر للبول والطمث نافع من الاستسقاء وأوجاع الأضلاع والأرحام العارضة من البلغم
اللزج ، ومحمود في أوجاع المعدة المتولدة عن البرد ، محلل لرياحها ، نافع من نهش الهوام . وإذا استعط
بمائه ، نفع من الجنون . ومن يعمل منه كامخا ، فينفع كمنافعه .
وحكى ديسقيريدس عن الحندقوقي المصري أن بزره يعمل منه خبزا . وأما نحن فما شاهدنا
ذلك ( 2 ) . وأما الحندقوقي البري فأكثر نباته في بلاد النوبة ، وبزره حار يابس في آخر الدرجة الثانية ، وفيه
قوة تجلو . وذكر ديسقيريدس بقلة تسمى مديعى . وزعم اصطفن ( 3 ) أن معنى مديعى الرطبة . وذكر أن
هذه البقلة في ابتداء نباتها تشبه الحندقوقي النابت في المروج مشاكلة لأغصانه وورقه ، إلا أن لها بزر له
عظم كعظم العدس مقوس مثل القرن يستعمل كثيرا في الأشياء التي يطيب بها الملح . ونباته تعلف به
المواشي . وإذا تضمد به وهو رطب ، سكن آلام الأعضاء .
هامش
( 1 ) في الأصل : يكسبهن .
( 2 ) وقال ابن البيطار في ( جامعه ) ، أن النبات المعمول منه الخبز ( هو النبات المعروف بالبشنين عند أهل الديار المصرية . .
وليس هو من الحندقوقي بشئ لا في الماهية ولا في القوة ) . وأعاد سبب ذلك الوهم من جهة اشتراك الاسم في اللغة
اليونانية . ( أنظر مادة حندقوقي بري ) .
( 3 ) ذكره ابن النديم مع جماعة من الأطباء القدماء المقلين ، وفسروا كتب جالينوس وجمعوها واختصروها .