تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

في الكراث

أما الكراث فيكون على ثلاثة ضروب : لان منه الريفي وهو الكراث على الحقيقة ، ومنه الشامي المعروف بالقفلوط ، ومنه البري . فأما الريفي فحار في وسط الدرجة الثالثة يابس في آخرها . ولذلك صار فيه زيادة قبض يقوى به على قطع الرعاف ( 1 ) ، إلا أنه على سبيل الغذاء مذموم ردئ جدا ، مولد للرياح والنفخ ، مضر بالمعدة بتلذيعه لعصبها لحرافته وحدته . ومن خاصته اللازمة له أنه يولد بخارات مظلمة من جنس السوداء تترقى إلى الرأس ، ويحدث في البصر ظلاما ويولد أحلاما رديئة مفزعة . ولذلك صار الاقلال منه لكل مزاج أحمد . ومن كان مزاجه ممرورا أو كان به هوس ( 2 ) ، أو كان في رأسه ( 3 ) شدة ، فمن الواجب أن يحذره أصلا . كما أنه يجب على من كان بدنه جافا أن يحذر أكل الثوم ويتوقى أكل البصل أيضا ، لان البصل وإن كان في طبيعته رطبا ، فإن رطوبته غير مرطبة لخفتها ورقتها وسرعة انحلالها وخروجها بالبول والعرق جميعا . ومما يمنع ضرر الكراث أن يؤكل بعده الهندباء والخس والبقلة الحمقاء ، لان ذلك مما يزيل بعض حرارته ويقمع حدتها . وأفضل من ذلك أن يسلق بالماء العذب سلقا جيدا ويغسل بعد ذلك مرات ، ويؤكل بالخس والهندباء لان ذلك مما يزيل عنه حدته وحرافته وتلذيعه ، ويصيره زائدا في الباه للرطوبة التي يكتسبها من الماء الذي سلق به . ومن منافعه على سبيل الدواء أنه إذا أكل ، نقى قصبة الرئة من الرطوبات الغليظة وفتح سدد الكبد وسكن الجشاء الحامض . وإذا خلطت عصارته بخل ودقاق الكندر ودهن ورد واستعط بها ، قطعت الرعاف ممن كان مزاجه باردا أو معتدلا . وإذا قطر من هذا الدواء على هذا التركيب في الاذن ، سكن أوجاعها من البرد والرطوبة ، وإذا دق جرم الكراث وعمل منه ضماد على موضع البواسير ، نفع من أورامها العارضة من الرطوبة .
هامش
( 1 ) الرعاف : دم يسبق من الانف . ( 2 ) في الأصل : هوسا . ( 3 ) في الأصل : راسده .
الأغذية والأدوية — صفحة 372 | إسحاق بن سليمان المعروف بالإسرائيلي / محمد الصباح