تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥

في الكرفس

الكرفس نوعان : لان منه الريفي ، ومنه البري . والريفي على ضربين : لان منه النابت بالمربى ، ومنه ما ليس بمربى ويعرف بالبستاني . فأما المربى النابت على المياه فهو أقل حرارة ويبسا من البستاني لاكتسابه ذلك من الماء . ولذلك صار أسرع انهضاما وأقل إضرارا بالمعدة وأبعد من حبس البطن وأوفق للمحرورين . ومن منافعه على سبيل الدواء أنه إذا عمل منه ضماد ( 1 ) مع لباب الخبز وحمل على المعدة ، سكن الالتهاب العارض لها . وإذا عمل على الثديين والعينين ، نفع من الأورام الحارة العارضة فيها . ولديسقيريدس في مثل هذا قول قال فيه : وأما النبات المسمى أوسالس يعني الكرفس النابت على الماء فهو أعظم نباتا وأنعم جسما وأوسع ورقا وأرطب وألذ طعما من الكرفس البستاني . ولذلك صار تجفيفه للرطوبات أقل وحبسه للبطن أضعف ، وذلك لقلة حرافة طعمه وزيادة رطوبة جسمه ، إلا أن قوته قريبة من قوة الكرفس البستاني ، فإن في قوة مرارته وظهور حرافته ما دل على أن حرارته في أول الدرجة الثالثة ، ويبسه في وسطها . ولذلك صارت رائحته تفوق روائح البقول المشاكلة له ، وصار أكله نيا ومطبوخا مفتحا للسدد ومدرا للبول وحابسا للبطن . ومن خاصته أنه بتفتيحه يطرق للفضول ويجذب إلى المعدة والرأس والأرحام رطوبات حادة فضلية . ولذلك صار مضرا بأصحاب الايليسما وبالأجنة ويجذب التي في الأرحام ، من قبل أن الفضول إذا انحدرت إلى الأرحام ، اختلطت بغذاء الجنين وولدت في بدنه رطوبات حاده عفنة من جنس الطواعين . ولجالينوس في الكرفس قول ( 2 ) قال فيه : إن المرأة الحاملة ( 3 ) إذا أدمنت في وقت حملها على أكل الكرفس ، تولد في بدن الجنين بعد خروجه من الرحم بثور رديئة وقروح عفنة . وقال روفس : وليس
هامش
( 1 ) في الأصل : ضمادا . ( 2 ) في الأصل : قولا . ( 3 ) إذا حملت امرأة الولد فهي حامل وحاملة .