في الخيار
وأما الخيار ، فهو أبرد وأغلظ وأثقل من القثاء الريفي لان برودته في آخر الدرجة الثانية ، وبرودة
القثاء في وسطها . ولذلك صار الخيار أشد تطفئة وتبريدا . ومن قبل ذلك صار فعله في توليد البلغم الغليظ
والاضرار بعصب المعدة وتفجج الغذاء أكثر من فعل القثاء ، لأنه أثقل وأبعد انهضاما وأكثر إتعابا للمعدة .
وإذا عسر انهضامه وبعدت استحالته ، تولد عند الخلط الغليظ البارد السمي ، لان سائر الفواكه إذا عسر
انهضامها وبعدت استحالتها ، تعفنت وولدت خلطا رديئا مذموما شبيها بكيفية الأدوية المسمومة . وأسبقها
إلى ذلك وأخصها به الخيار ، لأنه أعسر انهضاما بالطبع . والمختار منه ما كان جسمه صغيرا وحبه رقيقا
غزيرا متكافئا . وأفضل ما يؤكل منه لبه فقط لأنه أسرع انهضاما وأسهل انحدارا .
الأغذية والأدوية — صفحة 358
مساهمون: إسحاق بن سليمان المعروف بالإسرائيلي
ص٣٥٨