في القثاء البري
المعروف بقثاء الحمار
أما القثاء البري ( 1 ) فخارج عن طبيعة ما يتغذى به أصلا ، لأنه من طبيعة الأدوية الجبلية القوية ومن
آياته أنه يقطع الكيموسات ويجلو المعدة . وإذا شرب من عصارة أصله مقدار خمسة قراريط ، أسهل بلغما
ومرة سوداء من غير أن يضر ببدن الشارب ، وبخاصة إذا كان به استسقاء . ولذلك إذا شرب من لحاء
أصله وزن قيراطين مسحوقا ، فعل مثل ذلك ونفع من الاستسقاء . وإذا أخذ أصله وسحق وألقي عليه
شراب مصري ويرفع أياما وأسقي منه أصحاب الاستسقاء ثلاث بواطيل في كل ثلاثة أيام مرة ، انتفعوا
به جدا ، وبخاصة إذا ألزموا أنفسهم إلى أن يضمر الورم ضمورا قويا .
وعصارة القثاء نفسه أقوى من عصارة الورق والأصل جميعا . وذكر ديسقيريدس دواء يعمل من
عصارة هذا القثاء يعرف بالأطيريون ويستعمل عند الحاجة إلى القئ والاسهال . والشربة التامة منه ثلاثة
قراريط ونصف ، يكون ربع درهم . وأما الصبيان فلا يعطون منه إلا اليسير ، لان الكثير منه يقتلهم .
وصفة هذا الدواء هو أن يؤخذ القثاء وهو طري حين يندى من موضعه وينزل ليلة واحدة ، ثم تؤخذ
إجانة ( 2 ) ويقلب عليها منخل وينصب على المنخل سكين حاد ويكون قفا السكين إلى المنخل وجانبها الحاد
إلى فوق . ويؤخذ واحدة واحدة من القثاء ، وتمر بها على فم السكين حتى ينقطع بنصفين ويعصر ما فيها
من الرطوبة على المنخل عصرا جيدا ، ويعزل مع التفل ثم يلقى على ما اجتمع من الثفل ماء عذب . ومن
الناس من يجعل ماء البحر ويغسل جيدا ويعصر ويصفى بمنخل على الماء الأول المستخرج من القثاء ويحرك
الجميع حتى يختلط ويغطى بثوب حتى يرسب غلظه وثفله ويعوم رقيقه ومائيته . ثم تنحى مائيته عنه ، فإن
هامش
( 1 ) ويعرف أيضا بالعلقم .
( 2 ) الإجانة والايجانة : إناء شبه الحوض .