تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
طعام ، ولا يؤكل إلا على خلاء من المعدة لينهضم بسرعة وينحدر عن المعدة من قرب ، لأنه إن أخذ في وسط الطعام أو بعده ، ولد حمى غليظة بطيئة الانحلال . وأكثر الناس يأكلونه بعسل النحل أو بعسل الطبرزد ، ليكتسب بذلك عذوبة وطيب طعم ، ويسرع انحداره وانهضامه . وأما ماء الأترج فرقيق مائي ليس فيه شئ من الغذاء ، لان رطوبته لطيفة ليس فيها من الجسمانية شئ أصلا ، كأنها بالإضافة إلى غيرها من الرطوبات البسيطة عند المركب ، إلا أنها تكون على ضربين : لان منها ( 1 ) ما هو تفه مائي مائل إلى العذوبة اليسيرة قليلا ، ومنها الحامض القطاع . فما كان منها تفها كان باردا ( 2 ) رطبا في الدرجة الثانية ، إلا أن برودته أكثر من رطوبته . ولذلك صار مسكنا لحدة الحرارة قاطعا للعطش . وما كان منها حامضا كان باردا يابسا في الدرجة الثالثة ، له قوة تلطف وتقطع وتبرد وتطفئ حرارة الكبد ، وتقوي المعدة وتزيد في شهوة الطعام ، وتقمع حدة المرة الصفراء ، وتزيل الغم العارض منها ، وتسكن العطش وتقطع الاسهال المري والقئ الكذلك ، وتنفع من القوباء والكلف إذا طليت عليهما ، وإن كانت بالنفع من القوباء أخص . ويستدل على ذلك من فعلها في الحبر إذا وقع على الثياب ، لأنها إذا طليت عليه ، قلعته . وأما حب الأترج الذي هو بزره ، فحار يابس في الدرجة الثانية ، ويستدل على ذلك من مرارته الخالصة ، ولذلك صار لا يصلح للغذاء أصلا ، إلا أنه على سبيل الدواء يسهل البطن ويحلل الأورام ويطيب النكهة ، ويقوي اللثة بفضل مرارته ، وينفع من السموم إذا شرب بشراب . وأما ورق هذه الشجرة ففيه عطرية وذكاء رائحة مع حرافة بينة . ولذلك صارت قوته مجففة ملطفة . تنفع مما ينفع منه قشر الثمرة .
هامش
( 1 ) ( منه ) : مضافة في الهامش . ( 2 ) في الأصل : بارد .
الأغذية والأدوية — صفحة 303 | إسحاق بن سليمان المعروف بالإسرائيلي / محمد الصباح