في ثمرة الأترج
المعروفة عند اليونانيين
بالتفاح المائي
أما الأترج ( 1 ) فمركب من قوى أربع : أحدها : قشره ، والثانية : في لحمه ، والثالثة : في لبه ،
والرابعة : في حبه الذي هو بزره . فأما قشره ففيه من الحدة ما ليس باليسير . ولذلك صار تجفيفه في
الدرجة الثانية . ويستدل على ذلك من عطريته وذكاء رائحته وحرافته اليسيرة . فقد تبين ذلك فيه عند
الذوق والشم جميعا . إلا أن في جسمه صلابة واستحصافا ( 2 ) . فلصلابته صار إذا أخذ اليسير منه على
سبيل الدواء ، قوى فعل المعدة وأعان على الهضم وطيب النكهة ونفع من الأدوية المسمومة . وإذا جفف
وصير بين الثياب ، لم يقربها السوس . إلا أنه لكثافته وصلابة جسمه وبعد انفعاله صار هضمه للغذاء
يسيرا .
وقال ديسقوريدوس : أنه إذا شرب بشراب ، كانت له قوة تضاد قوة ( 3 ) الأدوية القتالة . وزعم أن
أكثر من كان يأكله في زمانهم ، النساء الحوامل إذا غلب على معدهن ( 4 ) الشهوات الرديئة . وأما لحم
الأترج الذي بلا قشره فبارد رطب في الدرجة الأولى ، وبرده أقوى من رطوبته . وفى جسمه كثافة وغلظ ،
وهو لبرده ، صار فيه قوة مبردة لحرارة المعدة . ولغلظه وكثافته ، صار بطئ الانهضام والانحدار ، مولدا ( 5 )
للأخلاط الغليظة الباردة ، لان غذاءه غليظ عسير الانهضام . ولذلك صار من الموجب أن يقدم قبل كل
هامش
( 1 ) الأترج : شجر من فصيلة الحمضيات ، معروف ، ويسمى أيضا الكباد .
( 2 ) في الأصل : استحصاف .
( 3 ) ( قوة ) مستدركة في الهامش .
( 4 ) في الأصل : معدهم .
( 5 ) في الأصل : مولد .