تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الحاسة . ذلك لقلة أرضيته ورقة رطوبته ولطافتها وسرعة انقيادها . ولذلك صار فعله ألطف وأفضل في أشياء كثيرة لأنه ، وإن كان فعله مشاركا لفعل غيره في قمع الصفراء وتسكين العطش وقطع الاسهال والقئ ، فإنه قد يختص بتلطيف الفضول وإدرار البول وتطفئة حرارة الكبد وتقوية الأعضاء وتسكين التهابها وبخاصة فم المعدة والكبد والقلب . ولذلك صار أكثر نفعا من الخفقان الصفراوي ( 1 ) ودفع الآلام العارضة للقلب وفم المعدة ، ذلك لتقويته لها ودفع الفضول عنهما . وللفاضل أبقراط في هذا فصل في المقالة الثانية من كتاب الافيديميا ( 2 ) ، ذكر عن امرأة كان يعرض لها وجع الفؤاد الأصغر الذي عند الفلاسفة فم المعدة ، وأنها كانت تجد فيه لذعا دائما عن فضل حاد مستكن في طبقات المعدة ، فلم يسكن عنها إلا بأخذ سويق الشعير بماء الرمان الحامض ، والسبب في ذلك أن السويق ( 3 ) معه نشف الرطوبات الفضلية ، وأما الرمان الحامض ‹ ف‍ › معه قمع لحدة الفضل وتقوية المعدة ومعونتها على دفع الفضل عنها . ومن منافع ماء الرمان الحامض أنه إذا اكتحل به ، نفع من اليرقان وأزال صفرة العين ، وهذه أحد خواصه . ومن منافعه أيضا : أنه إذا استخرج ماؤه بشحمه وطبخ ( 4 ) مع عسل حتى يصير كقوام المرهم واكتحل به ، قلع الظفر من العين ونقاها من الرطوبات الغليظة . وإذا وضع في الانف ، قطع اللحم الزائد فيها . وإذا لطخ على اللثة نفع الاكلة العارضة لها . وأما الرمان الحلو فرطوبته أغلظ وأميل إلى الحرارة . ولذلك صار غذاؤه أكثر من غذاء الحامض وأسرع انحدارا منه . ولهذه الجهة صار كثيرا ما يسخن المعدة ويستحيل إلى المرار الأصفر بسرعة . ومن قبل ذلك صار غير موافق للمحرورين وبخاصة المحمومين ، وإن كان معينا على الاطلاق للبطن وملينا لخشونة الصدر ومسكنا للسعال ، ولا سيما إذا كان مشوبا بدهن ( 5 ) بنفسج على هذه الصفة : يؤخذ الرمان ويقور من رأس كل رمانة مثال درهم يكون سعته مقدار عرض إصبعين ، ويصب عليه من دهن البنفسج مقدار ما يملا تخلخل الرمانة ، ويحمل على دقاق جمر نقي حتى يغلي ويتشرب الدهن ، ويزاد عليه دهن آخر حتى إذا شربه ، يزاد عليه دهن آخر غيره أيضا حتى يروى دهنا ويمتنع من أن يشرب شيئا ، ثم ينزل عن النار ويفرك ويمص حبه ويرمى بثفله لان ذلك مما يفيده معونة على تليين الصدر ويكسبه من القوة على إدرار البول ما لم يكن فيه قبل ذلك . فإذا تركب ماء الرمان الحلو وماء الرمان الحامض ، تولد منهما دواء ملين ( 6 ) للبطن محدر للمرة الصفراء مسكن للحرارة نافع من الحميات الحادة . فإن كان ( 7 ) استخراج
هامش
( 1 ) ( الصفراوي ) ساقطة من أول الصفحة ، وأثبتناها من ذيل الصفحة السابقة . ( 2 ) أو الابيديميا ومعناها : الأمراض الوافدة . ( 3 ) في الأصل : ( سويق ) . ( 4 ) بعدها في الأصل : ( على ) ملغاة بشطبة . وبعدها ( من ) بدل ( على ) . ( 5 ) بعدها في الأصل : ( اللوز ) ملغاة بشطبة . ( 6 ) في الأصل : دواء ملينا . ( 7 ) ( كان ) مكررة في الأصل .
الأغذية والأدوية — صفحة 296 | إسحاق بن سليمان المعروف بالإسرائيلي / محمد الصباح