في الإجاص البري
وأما ثمرة الإجاص البري الصغير ، فيقبض قبضا بينا ويحبس البطن . وإذا طبخ بطلاء ، صار
طعمه أطيب ، وإمساكه للطبيعة أشد . وزعم قوم أن صمغه إذا شرب بشراب ، فتت الحصى . وإذا عجن
بخل وطلي على الثواليل التي تكون في الصبيان ، أبرأها . وإذا كان هذا الصمغ يفعل مثل هذا الفعل
فبين أنه قطاع ملين .
في المشمش
هذه الثمرة تعرف عند اليونانيين بالتفاح الأرمني ، كما يعرف الخوخ بالتفاح الفارسي . وزعم
جالينوس : أن الاسم الذي كان يسمي به ثمره بدءا قرمعمير ، وصاروا يسمونه البرفمونا . وهو في طبيعته
بارد رطب في وسط الدرجة الثانية ، ورطوبته ولحمه سريعا الاستحالة إلى الفساد في المعدة يولدان بلغما
غليظا لزجا نيا في جداول الكبد والعروق ، ويحدثان ( 1 ) جميعا حميات متطاولة لان غلظ الرطوبة يمنعها
من الانبساط في العروق . ولذلك صار المشمش رديئا في جميع حالاته . ولهذا ما وجب أن يقدم قبل
الطعام ، ولا يؤخذ إلا على نقاء من المعدة من الطعام ونقاء من الفضول ، لأنه بعد الطعام يعوم ويطفو
في أعلى المعدة ، ويستحيل إلى الحموضة والعفونة بسرعة . ومما يدفع ضرره أن يؤخذ على ما ذكرنا ،
ويستف بعده أنيسون ومصطكى من كل واحد وزن مثقال ( 2 ) ويشرب عليه ميبة ( 3 ) أو نبيذ عسل أو نبيذ
زبيب بعسل ، والدهن المستخرج من حب المشمش طراد للرياح نافع من رياح البواسير إذا مسحت به
المقعدة .
هامش
( 1 ) أي رطوبته ولحمه .
( 2 ) المثقال يعادل درهما ونصف درهم تقريبا .
( 3 ) هو شراب السفرجل .