في الإجاص
الإجاص في الجملة يغذو غذاء يسيرا جدا لأنه على ضربين : لان منه الأبيض المعروف
بالشاهلوج ، ومنه الأسود المعروف بالإجاص على الحقيقة . فأما الشاهالوج فبطئ الانهضام ردئ
للمعدة قليل الاسهال للبطن ، ذلك لغلظ جسمه وقلة رطوبته وبعد انحداره . ولذلك وجب ألا يقرب منه
إلا ما كان عظيما في غاية النضج والكمال . وأما الإجاص الحقيقي فينقسم قسمة أولية على ضربين : لان
منه البستاني ، ومنه البري . والبستاني على ثلاثة ضروب : لان منه الأسود الكامل النضج والعذوبة . ومنه
ما هو بعد أخضر في غاية الفجاجة والعفوصة . ومنه ما هو أحمر اللون متوسط النضج قد غلب على
طعمه الحموضة لتوسطه بين الحلاوة والعفوصة . وبين كل نوعين من هذه الأنواع نوع آخر متوسط ، لان
بين الأسود ( 1 ) الكامل النضج والحلاوة ، وبين الأحمر الحامض المتوسط ( 2 ) النضج ، نوع آخر خمري
اللون ( 3 ) في طعمه مرارة . وبين الأخضر الصلب وبين الأحمر الحامض المتوسط النضج نوع آخر مائل
إلى البياض والتورد قليلا ، في طعمه قبض مع شئ من تفاهة ، لان رطوبته أرق وألطف من رطوبة
العفص وأغلظ من رطوبة الحامض .
فما كان أسود كامل النضج والحلاوة ، كان أقلها بردا وأكثرها رطوبة ، لان برودته في أول الدرجة
الأولى ، ورطوبته في آخرها . وما كان كذلك ، كان من شأنه أنه يرطب المعدة ويرخيها ويطلق البطن
ويحدر مرة صفراء وبخاصة متى كان جسمه عظيما رخوا ، إلا أن الاكثار منه مضر ( 4 ) بالمعدة للزوجته
ورخاوته . وما كان منه أرضيا عفصا في غاية الصلابة والفجاجة ، كان مذموما للغذاء والدواء جميعا ،
وأشد إضرارا بالمعدة من قبل أنه غير لذيذ ولا فيه تغذية للبدن أصلا ، ولا هو مطلق للبطن لكنه غليظ
عسير الانهضام بطئ الانحدار ، ثقيل في المعدة كثير الأتعاب لها . إلا أن الفائض منه المائل إلى
هامش
( 1 ) في الأصل : السواد .
( 2 ) في الأصل : ( المتوسط بين ) .
( 3 ) في الأصل : اللوى .
( 4 ) في الأصل : مضرا .