خلط مع الورق ، نفع من التواء العصب .
ولما في هذا النبات من التلطيف والقبض ، صار مدرا للبول ومفتحا لسدد الكبد والطحال ، لان
كلما اجتمع فيه مع قوة التلطيف شئ من قبض ، قوى الأعضاء بدءا بقبضه ثم تخلل وألطف ما فيها من
الفضول ، وإذا تحللت الفضول من الأعضاء ووافت من الأعضاء قوة على دفعها ، نفتها عن نفسها وصار
ذلك سببا لتفتيح السدد . وإذا حمضت هذه الثمرة ، حبست البطن ونفعت من الاسهال المعدي . وقد
يسمى هذا النبات باليونانية ( أغلس ) ومعناه المطهر ، لان من خاصته إفساد المني وإبطال شهوة الجماع ،
ومكسر لقوة الانعاظ ، لأنه بتلطيفه يحلل ويمنع من تولد الرياح ، وإذا قلت الرياح النافخة للقضيب ، قل
الانعاظ ضرورة . وزعم قوم أن قطعه لشهوة الجماع إنما هو لافراط يبسه وتجفيفه . وهذا قول لا يقوم به
برهان لأنه لو كان ذلك كذلك ، لكان بزر السذاب أخص بهذا المعنى منه ، لأنه أشد يبسا وأكثر تجفيفا ،
فلما امتنع ذلك وفسد وتبين أن قطعه للجماع إنما هو لخاصة فيه تدق وتلطف عن العبارة عنها باللسان .
ولذلك لم يوقع العقل عليها اسما . ويدل على ذلك : أنه ليس إنما يقطع بالشرب ، لكنه قد يفعل ذلك
إذا افترش ونيم عليه . ولذلك صارت ( 1 ) المتزهدات من النساء يفترشنه في الهياكل لتقمع عنهن شهوة
المباضعة .
ويحكي ( 2 ) جالينوس عن قوم من أهل أثينيا : أنهم في أيام أعيادهم العظام يفترشون هذا النبات
وينامون عليه ليقطع عنهم شهوة الجماع والمباضعة ، ولهذا سمي ( أغلس ) لأنها لطف ومشتقة في لسان
اليونانيين بالشام من الطهارة . وأما الفنطافلن ، فزعم ديسقيريدس أنه نوع بري . وقد بينا في أول هذا
الباب أن معنى فنطافلن هو خمس ورقات . وذلك أنه نبات له قضبان دقاق طول كل واحد منها نحو من
شبر وأزيد وهي نائمة . وعلى رأس كل قضيب منها خمس ورقات مخرجها من طرف القضيب . وتنتشر
بعد ذلك كالأجنحة . وقليل ما يوجد فيها أكثر من خمس ورقات أو أقل . وورقها شبيه بورق النعنع ، إلا
أنه أنعم وألين كثيرا . ولأطراف الورق من كل جانب تشريف كتشريف المنشار . ولزهر هذا النبات لون
مائل إلى النبات والى الصفرة ، وأكثر نباته في الأماكن الرطبة بالقرب من الأنهار وأصله أحمر اللون مائل
إلى الكمودة والسواد قليلا . وهو أغلظ من أصل الحريق الأسود وقريب من أصل الجزر بالقرب من نباته .
ومنافع هذا النبات كثيرة : منها : أن أصله إذا طبخ بالماء حتى رجع إلى النصف وتمضمض به
ومسك في الفم قليلا ، سكن وجع الفم وضربان الأسنان ، ومنع القروح الخبيثة من أن تنتشر وتسعى في
البدن . وإذا تغرغر بمائه ، نفع من خشونة الحلق . وإذا شرب ، نفع من الاسهال وقروح الأمعاء ووجع
المفاصل وعرق النسا . وإذا دق دقا ناعما وطبخ بالخل ولطخ على العلة المعروفة بالنملة ، منعها من أن
تنتشر وتسعى في البدن . وإذا تضمد به ، حلل الأورام الصلبة . ويفور الشريان إذا عرض بعقب
هامش
( 1 ) في الأصل : صار .
( 2 ) بعدها في الأصل : ( عن ) ملغاة ) بشطبتين .