في سويق الشعير
أما سويق الشعير ، فليس له من الفضيلة في توليد الدم المحمود وحفظ الصحة ما لكشك
الشعير ، لان غذاءه يسير جدا مجفف ، وإن كان قد يمكن أن يغذو من ( 1 ) كان قارا ساكنا لا تعب له ولا
رياضة لان رطوبة بدن الانسان الذي هذه حاله ، تعدل جفاف الشعير . وأما أهل التعب والرياضة ومن
كان بدنه جافا قليل الرطوبة ، فإنه مقصر عن تغذيتهم كثيرا . والفرق بين غذاء سويق الشعير وبين غذاء
خبز الشعير ، كالفرق بين غذاء خبز الشعير وبين غذاء خبز الحنطة ، لان نقصان سويق الشعير عن غذاء
خبز الشعير ، كنقصان غذاء خبز الشعير عن غذاء خبز الحنطة . والسبب في نقصان سويق الشعير عن
غذاء خبز الشعير . . .
( 2 ) في كيفيته جافا وهو أيضا مع ذلك قليل الدقيق كثير النخالة ، والنخال في ذاته
يابس جاف . وإذا قلي الشعير ، ازداد جوهره يبسا وجفافا ، وفنيت أكثر رطوبته وقلت ( 1 ) تغذيته للبدن ، لان
الرطوبة أولى بتغذية البدن من اليبوسة . والسبب في نقصان غذاء خبز الشعير عن غذاء خبز الحنطة ، أن
الحنطة في ذاتها أرطب وأكثر لزوجة وعلوكة ، والشعير في ذاته أجف وأميل إلى اليبس . ولذلك صار
غذاؤه بالإضافة إلى غذاء القمح أقل كثيرا .
وأفضل الشعير لعمل السويق ما كان حديثا ، لان في الحديث رطوبة فضلية . فإذا قلي اشتغلت
النار بالعمل فيها لسيلانها وانقيادها لفعل النار ، وبقيت الرطوبة الجوهرية بحالها لانعقادها لفعل النار .
وأما الشعير القديم ، فإن رطوبته الفضلية قد زالت عنه بدوام فعل الهواء فيه . فإذا قلي ولم تجد النار
رطوبة فضلية تشتغل بها عن الرطوبة الجوهرية ، لم تجد بدا من أن تفعل في الرطوبة الجوهرية وتفني
أكثرها وتصيره قحلا جافا خارجا عن حد ما يغتذى به . ولذلك وجب ألا يتخذ السويق إلا من شعير
هامش
( 1 ) في الأصل : فإن . وبها يضطرب الكلام .
( 2 ) بياض في الأصل مقدار كلمتين . ولعلها : ( كون الشعير ) .