جعل مع بزر الرازيانج شيئا من بزر الخشخاش الأبيض . ومن ( 1 ) أدمن استعمال ذلك من الناس ، لم
يضره ذلك في توليد الدم المحمود ، ولم يكن مقصرا عن غذاء الخبز في الجودة . وأما الماء المتخذ من
حسو الشعير للمرضى ، فإنه يختلف على ضروب : لان كل واحد من المرضى يستعمله على حسب
حاجته إليه ، وذلك أن من احتاجه لقطع العطش وتسكين حرارة الكبد والتهابها ، كان من الأفضل ( 2 ) أن
يتخذه سلاجا ( 3 ) على هذا المثال : يؤخذ من الشعير المقشر من قشره جزء ويغسل بالماء مرات وينظف
ويلقى عليه من الماء ، إذا ألقي في القدر ، الكيل الواحد عشرة أمثاله ويغطى القدر أو يطين الوصل
بعجين . وتؤخذ قدر أخرى ويلقى فيها من الماء ، مثل الماء الذي في القدر الأولى ويحمل الجميع على
النار . وتكون النار التي تحت القدر التي فيها الشعير أقوى ، والنار التي تحت القدر الأخرى ألين ،
ليسخن الماء فقط ويطبخ الشعير حتى يبلغ غاية إنضاجه ويقارب النضج ، وينحى الغطاء عنه وتنظف
رغوته ويلقى عليه الماء الذي في القدر الأخرى قليلا قليلا ، مرة بعد مرة ، ويطبخ حتى لا يبقى من
الماءين إلا الخمس ، ثم يلقى فيه شئ من ملح مسحوق ويحرك حتى يذوب الملح وينزل عن النار
ويصفى ويشرب .
فإن كان المستعمل له يحتاج ، مع تسكينه للحرارة وقطعه العطش ، أن تكون له قوة على جلاء ما
في المعدة أكثر ، وإدراره للبول أغزر ، وإطلاقه للبطن أزيد ، فيستعمله بقشره على هذا المثال : يؤخذ
الشعير بقشره ويغسل ويعرك في جوف الماء عركا كثيرا حتى تنكسر أطرافه ، ويغسل بالماء مرات ويصير
في قدر ويلقى عليه عشرة أمثاله ماء ، ويغطى بغطاء ويطين الوصل بعجين ويحمل على النار حتى يقارب
الغليان ، ويغلى غليتين أو ثلاثا ، وينحى ذلك الماء عنه ، ويلقى عليه مثل كل كيل الماء الأول ، ماء حار
ويغطى بغطاء ويطين الوصل بعجين ويحمل على النار ويصير بالقرب منه مثلي كل الماء الذي على
الشعير ماء حار في قدر أخرى ، ويطبخ الشعير حتى يتفطر ويتشقق ، وينحى الغطاء عنه ويلقى عليه من
الماء الذي في القدر الأخرى قليلا قليلا حتى لا يبقى من الماءين إلا السدس ، ثم يلقى فيه شئ من
ملح مسحوق ويحرك حتى يذوب الملح وينزل عن النار ويصفى ويشرب .
فإن كان المستعمل له محتاجا إلى إطلاق بطنه ، وكره استعماله بقشره ، لما في القشر من فضل
الحرارة وزيادة اليبس ، فليأخذ من حسو الشعير السلاج المحكم الصنعة على ما وصفنا مقدار نصف
رطل ويحل فيه ، وهو حار الترنجبين ( 4 ) الأبيض والبنفسج المربى ، من كل واحد أوقية ويمرس
ويصفى ويشرب . فإن أراد أن يكون إطلاقه للبطن أقوى ، فيطبخ مع الشعير ورق البنفسج اليابس قدر
هامش
( 1 ) في الأصل : وإن . وما أثبتناه يتفق وظاهر السياق .
( 2 ) في الأصل : من الأصل .
( 3 ) استلج الشراب وتسلجه : ألح في شربه كأنه ملا به سلجانه أي حلقومه .
( 4 ) كلام المصنف عليه ص من هذا الجزء .