تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأغذية والأدوية — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
القول في الأخبصة وغيرها مما يتخذ من الدقيق والعسل والزيت أو غيره من الادهان أما جميع الأخبصة وسائر ما يتخذ من الدقيق والعسل والدهن ، فعسيرة الانهضام جدا ، بعيدة الانحدار ، سريعة الاستحالة إلى الفساد في المعدة ، تولد دما غليظا وسددا في مجاري الكبد وغلظا في الطحال وحجارة في الكلى والمثانة . فأما بعد انحدارها وعسر انهضامها ، فلان الدقيق والزيت إذا اجتمعا كانا عسيري الانهضام بالطبع ، لان الدقيق في نفسه غليظ علك ( 1 ) ، فإذا مازجته الدهنية واللزوجية ، وعملت حرارة النار فيه ، ازداد غلظا وعسر انهضامه جدا . وأما العسل فإنه ، وإن كان سريع الانحدار لجلائه وتنقيته ، فإنه ( 2 ) إذا طبخ زال عنه أكثر ذلك لما يكتسبه من النار من الجفاف والغلظ . ولذلك وجب أن تتغير أفعال هذه الطعوم بحسب اختلاف طبيعتها ، من قبل أنها إذا طبخت طبخا بليغا حتى ينضج الدقيق نضجا تاما يلطف غلظه وتزول عنه أكثر علوكته ، فسد الزيت والعسل ، وزال عن العسل لطافته وجلاؤه ، وإن لم يبالغ في الطبخ بقي الدقيق نيا كثير العلوكة واللزوجة . وأعظم هذه الأطعمة ضررا ما يتخذ منها بدقيق قوي ( 3 ) اللزوجة قليل النخالة لأنه أعون على توليد السدد لالتزاقه بأفواه العروق الدقاق . ولذلك صارت هذه الأطعمة من أخص الأشياء بالاضرار للكبد والطحال والكلى . وأما الصدر والرئة فغير مضرة بهما .
هامش
( 1 ) في الأصل : غليظا علكا . ( 2 ) كذا في الأصل ، مكررة . ( 3 ) ( قوي ) مستدركة في الهامش .
الأغذية والأدوية — صفحة 209 | إسحاق بن سليمان المعروف بالإسرائيلي / محمد الصباح