القول في السميذ والجشيش المطبوخين
أما السميذ والجشيش ( 1 ) فإنهما إذا طبخا باللبن ، ولدا ( 2 ) دما محمودا حسنا كثير التغذية من غير
إضرار ، إلا أن يدمن استعمالهما ، فيولدا سدة في الكبد وغلظا في الطحال وحجارة في الكلى والمثانة ،
ولا سيما متى وافت مزاج الكلى حارا ، إما بالطبع وإما بالعرض ، من قبل أن كل مزاج حار إذا وافى
رطوبة لزجة ، فلا بد للحرارة مما تطبخ اللزوجة وتحجرها ، وبخاصة متى كانت مجاري الكلى ضيقة
بالطبع ، لان الغذاء اللزج يبطئ فيها لغلظه ويولد سددا . ولذلك تتمكن الحرارة منه وتحجره . ومما
ينتفع به هي ( 3 ) النخالة إلى مثل هذه الحال مخالفة لمزاج الحار أصلا . وينبغي أن نعلم أن هذه
الأطعمة ، أعني السميذ والجشيش حسنة الغذاء جدا ، تولد دما محمودا إلا أن يدمن استعمالها .
هامش
( 1 ) جش البر : طحنه طحنا خشنا ، فهو جشيش . والجشيش من الأطعمة : حنطة تطحن طحنا غليظا وتطبخ باللحم أو التمر . ويقال
لها دشيشة . ( معجم متن اللغة ، مادة جشش ) .
( 2 ) في الأصل : ولد .
( 3 ) كذا في الأصل .