تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 625

مساهمون:

ص٦٢٥
القبائل ، وحمل على الأمير هاشم بنو هذيل وهم يرتجزون ويقولون :
نحن بني هذيل لا تفر * حتّى يرى جماجما نحر
فدخل الأمير هاشم المسجد وطاف بالبيت ، وقام بإزاء الباب ، وقال : إلهي وسيّدي ومولاي إن كنت أولى بحفظ مصالح الرعايا وخدمة بيتك من اخواني فانصرني عليهما ، وإن كنت بخلاف ذلك فانصرهما عليّ ، وبالغ وألحّ في الدعاء ، وعاهد اللّه أن لا يظلم أحدا ولا يعصي اللّه في الحرم ، وخرج من الحرم وصال على أعمامه فانهزموا ، وذهب الأمير يحيى إلى المدينة ، والأمير عبد اللّه إلى الطائف ، ووفى الأمير هاشم بما وعد « 1 » . وقال ابن الطقطقي : قال النسّابة الكبير عبد الحميد بن عبد اللّه بن اسامة : كان هاشم أميرا عادل السيرة « 2 » . وقال الفاسي : أظنّه ولي إمرة مكّة بضعا وعشرين سنة ؛ لأنّه ولي بعد وفاة أبيه في شعبان سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، حتّى مات في سنة تسع وأربعين ، كما هو مقتضى كلام ابن خلّكان . وقيل : إنّه توفّي وقت العصر من يوم الثلاثاء حادي عشر المحرّم ، سنة احدى وخمسمائة ، ودفن ليلة الأربعاء الثاني عشر من المحرّم ، وقد بقي من الليل ثلثه ، وولي بعده ابنه قاسم ، كذا وجدت وفاته وخبر دفنه ، وولاية ابنه بعده ، بخطّ ابن البرهان الطبري ، فكان بين هاشم بن فليتة هذا وبين الأمير نظر الخادم أمير الحجّ العراقي فتنة ، فنهب أصحاب هاشم الحجّاج ، وهم في المسجد الحرام يطوفون ويصلّون ، ولم يرقبوا فيهم إلّا ولا ذمّة ، وذلك في سنة تسع وثلاثين وخمسمائة ، وسئل في الحجّ بعد ذلك ، فاعتذر بأنّ بينه وبين أمير مكّة من الحروب ما لا يمكنه معه الحجّ ، وكان في ولايته على مكّة وقعة بعسفان ، ذكرها ابن البرهان ، وذكر أنّها كانت يوم الأحد الثاني والعشرين من ذي الحجّة ، سنة سبع وعشرين وخمسمائة ، قال : وانهزم عبد اللّه وعسكره ، وما عرفت عبد اللّه هذا ، وأتوهم أنّه قريب لهاشم بن فليتة ، وما عرفت سبب هذه الفتنة أيضا ، واللّه
هامش
( 1 ) لباب الأنساب 2 : 531 . ( 2 ) الأصيلي ص 98 .