تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
عدوّك تحبّ أن تبلغ في مكروهك وتزيد في مساءتك وأنت تماحكه في جلدك كأنّك تصبر على جلد غيرك ، فقال موسى :
إنّي من القوم الذين تزيدهم * قسوا وصبرا شدّة الحدثان
وقد قيل : إنّ موسى لم يزل محبوسا حتّى أطلقه المهدي ، وقيل : إنّه توارى بعد ذلك حتّى مات . وكان موسى يقول شيئا من الشعر ، ثمّ ذكر بعض شعره . ثمّ قال : بإسناده عن عبد اللّه بن موسى ، عن أبيه ، قال : دخلت مع أبي على أبي العبّاس السفّاح وأنا غلام حديث السنّ ، فالتفت إلى أبي فقال : لعلّ ابنك هذا يروي لامية أبي طالب ؟ قال له : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : مره لينشدها ، فقال لي : قم فأنشده إيّاها ، فقمت فأنشدته إيّاها وأنا قائم . قال : ودخل موسى يوما على الرشيد ، ثمّ خرج من عنده ، فعثر بالبساط فسقط ، فضحك الخدم وضحك الجند ، فلمّا قام التفت إلى هارون ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّه ضعف صوم لا ضعف سكر . وبإسناده عن إسماعيل بن يعقوب : أنّ أبا جعفر لمّا قبض أموال عبد اللّه بن الحسن ، فصاحت به عاتكة بنت عبد الملك - وهي امّ عيسى وسليمان وإدريس بني عبد اللّه بن الحسن - وهي تطوف في ستارة : يا أمير المؤمنين أيتامك بنو عبد اللّه بن الحسن ، مات أبوهم في حبسك وأمرت بقبض ضياعهم . فأمر أبو جعفر بردّها ، فجاءت عاتكة إلى الحسن بن زيد ، فقال لها : لم أسمع فأتيني ببيّنة ، فأتت عيسى بن محمّد ومحمّد بن إبراهيم الإمام فشهدوا بذلك ، فردّ أموالهم ، فقال موسى : لا نقسم إلّا على ما رسم عبد اللّه بن الحسن . فقالت عاتكة : هذا شيء قد كان السلطان قبضه وإنّما ردّه بمسألتي ، فقال : لا نحكم فيها واللّه إلّا بحكم عبد اللّه بن الحسن ، وكان عبد اللّه قد فضّل بني هند فيها على غيرهم من اخوتهم ، فقيل له : إنّ هذا إن بلغ السلطان قبض الأموال ، فقال : واللّه لقبضها أحبّ إليّ من تغيير شروط عبد اللّه . فكتب إلى أبي جعفر في ذلك ، فأمر أن يردّ ويقسم على حكم عبد اللّه . ثمّ ذكر من شعره أوّله :