الدين علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي رحمه اللّه ، قتل شهيدا في سنة ( 555 ) وله ابن اسمه : قوام الدين أبو نصر محمّد ، كان سيّدا جليلا ، مات ببغداد رحمه اللّه .
وأمّا أبو المعالي محمّد بن موفّق الدين يحيى ، فله ولدان : أبو الحسن علي فخر الدين ، وأبو القاسم أحمد بهاء الدين « 1 » .
وقال الصفدي : كان نائب الخليفة باربل ، وكان من رجالات العالم رأيا وعقلا وحزما وصرامة ، وكان سمحا جوادا ، كانت صدقاته وهباته تبلغ في السنة ثلاثين ألف دينار ، وكان بينه وبين لؤلؤ صاحب الموصل منافسة ، فلمّا أحضرهما هولاكو قال لؤلؤ : هذا شريف ونفسه تحدّثه بالخلافة ولو قام تبع الناس أمره ، فقتله هولاكو بقرب توريز سنة ستّ وخمسين وستمائة .
وكان عنده أدب وله نظم ، وكان يشدّد العقوبة على شارب الخمر بأن يقلع أضراسه ، وكان قد دارى التتار حتّى أنّهم إذا دخلوا اربل ألقوا الخمور التي معهم رعاية له ، كتب إليه عميد الدين ابن عبّاس الحنبلي وكان ناظر الأعمال المجاورة لاربل وبينهما مودّة عظيمة :
سلام كأنفاس النسيم إذا سرى * سحيرا وريّاها له عطر شمال
تزرّ على الرائين أزرار ضوعه * فأرّج منه العرف أرجاء اربل
على العلوي الفاطميّ محمّد ب * ن نصر بن يحيى المنعم المتفضّل
شأى الناس تاج الدين حسن مناقب * يفوق بها فخرا على غيره علي
أوالي علاه في التغالي تشيّعا * وإن كنت عند الناس أحسن حنبلي
فأجابه تاج الدين بقوله :
أتاني كتاب من كريم اودّه * وكان كنشر المسك شيب بمندل
ووافى مثال منه خلت كأنّه * كلام الأديب الفارسي أبي علي
فقابلت منه مسك ريّا ختامه * فيا مرسلا قد جاء من خير مرسل
وغير بديع أن بعثتم أمينكم * إليّ بوحي البرّ ضمن التفضّل
لقد زدت في الحسنى وطبت منابتا * وحزت من العلياء أشرف منزل
هامش
( 1 ) الأصيلي ص 319 .