تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
قوّة إلّا باللّه ، ورام جماعة من أهل الخير الاصلاح بيني وبينه ، على أن أستنيبه وأعطيه نصف المعلوم ، فأجبتهم لسؤالهم ، ولم يوافق هو على ذلك ، لإشارة كثير من أهل الهوى عليه بعدم الموافقة على ذلك ، قدر شيء لكان . وبلغني أنه جمع شيئا يتعلّق بابن الحاجب الفرعي ، ذكر فيه الراجح ممّا فيه الخلاف ، وسمّاه الأداء الواجب في تصحيح ابن الحاجب ، وهذا أو غالبه موجود في شرح ابن الحاجب ، ولكن لجمعه فائدة في الجملة ، ولم أقف على شيء من ذلك ، ووقفت له على شيء جمعه في قدر ثلاث كراريس تتعلّق بمختصر الشيخ خليل الجندي ، وشارحيه الإمامين : صدر الدين عبد الخالق بن الفرات ، وشيخنا القاضي تاج الدين بهرام ، لذكرهما في شرحهما أشياء انتقدها عليهما . وبعث بذلك إلى فضلاء المالكيّة بالقاهرة لينظروا فيه ، فوقف على ذلك - فيما بلغني - من المعتبرين : شيخنا قاضي القضاة جمال الدين عبد اللّه بن مقداد الأقفهسي ، وقاضي القضاة شمس الدين البساطي ، ولم يكتبا ولا غيرهما عليه حرفا ، ولم يحمداه على ذلك فيما بلغني ، ولعلّ ذلك لعدم ورود أكثر ما أورده ، وإساءته في العبارة في بعض ذلك . وقد ناب في الحكم بمكّة عن قاضيها شيخنا العلّامة جمال الدين بن ظهيرة ، وحكم في قضايا لم يخل فيها من انتقاد ، ولديه في الجملة خير . توفّي وقت العصر من يوم الخميس خامس عشر ربيع الأوّل سنة أربع وعشرين وثمانمائة ، ودفن في بكرة الجمعة بالمعلّاة عند قبر أبي لكوط . وكانت مدّة علّته ثمانية أيّام ، وهي حمّى حادّة دمويّة ، ولعلّه فاز بسببها بالشهادة ، فإنّها نوع من الطاعون فيما قيل « 1 » . وقال ابن حجر : ولد في رجب سنة خمس وثمانين وسبعمائة ، وسمع الحديث ، وتفقّه ودرّس وأفتى ، وولي القضاء المالكيّة في شوّال سنة سبع عشرة عوضا عن مستنيبه وابن عمّه القاضي الشيخ تقي الدين ، ثمّ عزل عن قرب ، فناب عن القاضي الشافعي ، مات في ربيع الأوّل سنة أربع وعشرين وثمانمائة ، وكان خيّرا ساكنا متواضعا ذاكرا للفقه . وأخوه
هامش
( 1 ) العقد الثمين 2 : 246 - 248 برقم : 268 .