ولا تخف إنّ له نفرة * فطالما أونس ظبي الصريم
ولا تقل إنّ له صحبة * مع غيرنا دهرا وعمدا قديم
فالماء ربّى الغصن في حجره * ومال عنه برسول النسيم
وقال أيضا :
عقد الربيع على الشتاء مآتما * لمّا تقوّض للرحيل خيامه
لطم الشقيق خدوده فتضرّجت * حزنا وناح على القضيب حمامه
والزهر منفتح العيون إلى خيو * ط المزن حيث تفتّقت أكمامه
وقال أيضا من أبيات :
تجلّى لنا ليلا فلم ندر وجهه * أم القمر الوضّاح واعترض الشكّ
صعقت له لمّا استنار جماله * فطور فؤادي مذ تجلّى له دكّ
طما بحر أجفاني فيا نوح غفلتي ان * تبه فلهذا البحر تصطنع الفلك
وقال في مليح يلقّب الجدي :
رأيت في جلّق أعجوبة * ما إن رأينا مثلها في بلد
جدي له من صدغه عقرب * وفي مطاوي الجفن منه أسد
وخلفه سنبلة تطلب ال * ميزان لا ترضى بأخذ العدد
وقال في حسين الصوّاف :
لست أخشى حرّ الهجير إذا كا * ن حسين الصوّاف في الناس حيّا
فببيت من شعره أتّقي ال * حرّ وظلّ من أنفه أتفيّا
وقال فيه أيضا وقد خلع عليه الشمس العذار فرجيّة صوف وكان حسين يلازم رجلا مقدسيّا :
يهنيكم الصوّاف أصبح عابدا * للقرب غير مداهن ومدلّس
خلع العذار عليه خلعة ناسك * من شعر . . . خشين الملمس
طويت له الأرض الفسيحة فاغتدى * يجب المهامة في ظلام الحندس
فهو المقيم بجلّق وركوعه * وسجوده أبدا ببيت المقدس
قد توهّم الشريف رحمه اللّه أنّ يجب بمعنى يجوب ، ولو قال « يفري المهامة » لاستراح ،