قطب زمانه بلا خلاف ، عادل وقته ، فلا سبيل في زمنه إلى الاعتساف . له النثر الرفيع الفائق ، والنظم البديع الرائق ، وصفاته جامعة شتات كلّ فضيلة ، وخصاله محمودة جميلة .
ومن صفاته الحميدة المتوارثة له عن آبائه الكرام ، رعاية ذوي البيوت القديمة ، وإعراضه عن الأفاقين ؛ فإنّ ذوي البيوت كانوا عنده في أوج الاعزاز والاكرام ، يظهر مناقبهم ، ويستر مثالبهم ، وكان يخصّهم من بين الأنام بالتحيّة والقيام ، ولا يفرح غيرهم بقيامه لو أنّه شيخ الإسلام ، فلذا كانت الأمور مضبوطة ، والأحوال بوجوه الصواب منوطة .
فطالما التمس منه أعيان دولته القيام لجماعة لا يكونون من ذوي البيوت بعد أن صاروا من أهل الافتاء ، فلم يجب التماسهم ، ولم يضبط عليه ذلك لئلّا يكون الناس على حدّ سواء .
وما زال الشريف أبو نمي منعّم البال ، ممتّعا بالأولاد والآل ، مجتمع الشمل في سائر الأحوال ، مكفيّ الأمور ، دائم السرور ، بقيام ولده الشريف حسن بأعباء الملك والخلافة ، مظهرا في الرعايا عدله وانصافه ، سالمة ممالكه من المخافة ، إلى أن دعاه داعي الحقّ فلبّاه ، وانتقل من هذه الدار إلى دار كرامة مولاه ، ليلة تاسوعا افتتاح سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة بالقرب من وادي البيار من جهة اليمن ، فحمل إلى مكّة ، وجهّز وصلّى عليه بعد صلاة العصر في المسجد الحرام عند باب الكعبة ، ودفن بالمعلّاة ، وبني عليه قبّة موجودة عليها أوقاف محدودة .
وعمر الشريف أبي نمي ثمانون سنة وشهر واحد ويوم واحد ، ومدّة ولايته مشاركا لأبيه ولولديه أحمد والشريف حسن ومستقلّا نحو ثلاث وسبعين سنة .
وكان رحمه اللّه صاحب خيرات متواترة ، ومبرّات كثيرة متكاثرة ، أسّس لأبنائه معالم الكرم ، وحثّهم على شريف المناقب والشيم ، نسج بينهم المودّة على منوال الصفا ، وحملهم على الصدق فيما بينهم والوفا ، وبنى بمكّة رباطا للفقراء الذكور ، ورباطا للنساء الشرائف ، وأوقف أوقافا إلى الآن جارية في صحائفه .
وكان له جملة من الأولاد ، منهم : أحمد ، والحسن ، وثقبة ، وبركات ، وبشير ، وراجح ، ومنصور ، وسرور ، وناصر ، وصالحة ، وشمسيّة ، وغبية ، وصلبيّة ، وموزة ، وراية ،
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 155
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٥٥