حسود مريض القلب يخفي أنينه * ويضحي كئيب البال عندي حزينه
يلوم على أن رحت في العلم راغبا * اجمّع من عند الرواة فنونه
وأملك أبكار الكلام وعونه * وأحفظ ممّا أستفيد عيونه
ويزعم أنّ العلم لا يجلب الغنى * ويحسن بالجهل الذميم ظنونه
فيا لائمي دعني أغالي بقيمتي * فقيمة كلّ الناس ما يحسنونه
إذا عدّ أغنى الناس لم أك دونه * وكنت أرى الفخر المسوّد دونه
إذا ما رأى الراءون نطقي وعيّه * رأوا حركاتي قد هتكن سكونه
وما ثمّ ريب في حياتي وموته * فأعجب بميت كيف لا يدفنونه
أبى اللّه لي من صنعه أن يكونني * إذا ما ذكرنا فخرنا وأكوانه
إلى أن قال وله :
لا تنكرن اهداءنا لك منطقا * منك استفدنا حسنه ونظامه
فاللّه عزّ وجل يشكر فعل من * يتلو عليه وحيه وكلامه
إلى أن قال : وقال :
ما أنس لا أنس حتّى الحشر مائدة * ظلنا لديك بها في أشغل الشغل
إذ أقبل الجدي مكشوفا ترائبه * كأنّه متمطّ دائم الكسل
قد مدّ كلتي يديه لي فذكّرني * بيتا تمثّله من أحسن المثل
كأنّه عاشق قد مدّ صفحته * يوم الفراق إلى توديع مرتحل
وقد تردّى بأطمار الرقاق لنا * مثل الفقير إذا ما راح في سمل
وله :
لنا صديق نفسنا * في مقته منهمكه
أبرد من سكونه * وسط النديّ الحركة
وجدريّ وجهه * يحكيه جلد السمكه
أو جلد أفعيّ سلخت * أو قطعة من شبكه
أو حلق الدرع إذا * أبصرتها مشبّكه
أو كدر المار إذا * ما الريح أبدت حبكه