لعظم ألمها لذلك وألم الناس أيضا لكحلهم ، فإن صحّ عنها ذلك ، فقد استجيب دعاؤها وما خطر لها ببال قتله . وكان كبيش يتوقّع له ذلك ، ولذلك نهاه عن ملاقاة المحمل ، وكانت امّه لا تظنّ يصيبه من السوء في ملاقاة المحمل غير اعتقاله ، وغلب على ظنّها سلامته لما ذكر لها الخليلي .
ويقال : إنّ الخليلي عوتب على ما ذكره لامّه ؛ لأنّه ظهر بعد ذلك ما يدلّ على علمه للسوء فيه ، فاعتذر بعدم قدرته على افشاء السرّ ، وقال : كان ينبغي لهم أن يفطنوا لملازمة جماعتنا لحمل السلاح ، وما كان لمحمّد في كحل المذكورين راحة ؛ لأنّه ابتلى بفقد الحياة ، ويستبعد أن يكون للمذكورين على ذلك قدرة إلّا أن يشاء اللّه ، وكلّ ما يسدونه إليه من الأذى يسير بالنسبة إلى ما أصابه من البلاء .
ويقال : إنّه لم يوافق على كحلهم ، حتّى عظم عليه في التخويف من شرّهم ، فما نفعه الحذر من القدر ، ولكنّه فاز بالشهادة . ولمّا قتل أعلنت ولاية عنان بمكّة عوض المذكور ، ودخل مكّة مع الترك ، وهم متسلّحون حتّى انتهوا إلى أجياد ، فحاربوا من ثبت لهم من جماعة محمّد ، ثمّ ولّوا وترك الترك الحرب مع التيقّظ مخافة العدوّ ، وانقطع بقتل محمّد ولاية أولاد أحمد .
ويقال : إنّ أحمد بن عجلان رأى في المنام أنّ عنانا جبّ ذكره ، فذكر ذلك أحمد لبعض الناس ، فقال له : يقطع عنان ذكر ولدك المذكور ، فكان كذلك ؛ لأنّ محمّدا قتل ولم يترك ولدا ذكرا ، وما ترك أبوه ذكرا غيره .
وكان أحمد قد منح ابنه محمّدا هذا ثلاثة خيول ، أحياها بوادي مر ، وهي : البثنى ، والبحرين ، والحميمة . وثبت إقرار أحمد بملك ابنه محمّد لذلك عند قاضي مكّة محبّ الدين النويري بشهادة عمّه القاضي نور الدين النويري على أحمد بن عجلان بذلك ، ويعين ابنه محمّد على صحّة ذلك عند الحجر الأسود . وكان أبوه زوّجه على ابنة علي بن مبارك بن رميثة بن سعدانة بنت عجلان . واحتفل أحمد بالنفقة في عرس ولده عليها احتفالا عظيما ، ورزق منها بنتها تسمّى شمسيّة ، هي الآن زوجة السيّد رميثة بن محمّد بن
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 112
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١١٢