وبعث محمّد بعد موت أبيه إلى الملك الظاهر صاحب مصر كتابا يخبر فيه بموت أبيه ، ويسأل استقراره عوضه في إمرة مكّة ، ومحضرا فيه خطوط أعيان أهل الحرم بسؤال ولايته . فأجاب السلطان إلى ذلك ، وبعث إليه تقليدا وخلعة بالولاية مع رسوله عطيفة بن محمّد بن عطيفة بن أبي نمي ، فبلغ مكّة في آخر شوّال سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، أو في أوّل ذي القعدة منها .
وفي ليلة العشرين من شعبان هذه السنة مات أحمد ، فلبس ابنه خلعة الولاية وقرأ تقليده بالإمرة بالحرم الشريف على رؤوس الأشهاد .
وكان السلطان ولّاه ذلك وهو متغيّر عليه لما بلغه عنه من موافقته على كحل الأشراف الذين مات أبوه وهم في سجنه ، وهم : عمّه محمّد بن عجلان ، وخالاه : أحمد وحسن ابنا ثقبة ، وابن خاله علي بن أحمد بن ثقبة ؛ لأنّ السلطان المذكور كان سأل أباه في إطلاقهم فامتنع ، فأضمر السلطان ولاية عنان بن مغامس بن رميثة لإمرة مكّة عوض محمّد هذا ، وسيّره مع الحاجّ المصري ، ولم يطلعه على ذلك ، وأمر أمير الحاجّ بعدم الاحتفال به لئلّا يشوّش من إكرامه محمّد بن أحمد فينفر ، فيفوت المراد منه .
وعرف السلطان الأمير جركس الخليلي أمير آخور المالكي الظاهري بما في نفسه في حقّ محمّد وعنان ، وكان من الحجّاج في هذه السنة - وهي حجّته الأولى ، وحجّته الثانية في سنة تسعين وسبعمائة - فلمّا وصل إلى مكّة خدمه محمّد وامّه السيّدة فاطمة بنت ثقبة كثيرا ، وبعثت إليه امّه تسأل عن حال ابنها وعنان ، فذكر لها أنّه لا يعلم على ابنها سوء ، وربّما قيل : إنّه حلف لها على ذلك ، فانشرح لذلك خاطرها وحسنت لابنها الاقدام على ملاقاة المحمل المصري لخدمته على عادة امراء الحجاز ، وكان محجما عن ذلك لإشارة كبيش عليه بعدم ملاقاة المحمل ، وما زالت به امّه حتّى وافقها على مرادها .
فخرج في عسكره إلى أن حضر عند المحمل ، فلمّا أخذ يقبل خفّ الجمل على العادة ، وثب عليه باطنيّان ، فجرحاه جرحات مات بها من فوره . وذلك في يوم الاثنين مستهلّ الحجّة سنة ثمان وثمانين وسبعمائة ، وله نحو عشرين سنة ، ونقل إلى المعلّاة ، ودفن بها بعد الصلاة عليه وغسله وتكفينه ، وتوجّع الناس عليه كثيرا سيّما امّه .
ويقال : إنّها كانت دعت عليه بالهلاك بعد أن عرفت بكحل أخويها ، ومن ذكر معهما
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 111
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١١١