شيركوه ، عمّ السلطان صلاح الدين ، وصار إمامه يصلّي به الفرائض الخمس ، ولمّا توجّه أسد الدين إلى الديار المصريّة وتولّى الوزارة كان في صحبته .
ولمّا توفّي أسد الدين اتّفق الفقيه عيسى المذكور والطواشي بهاء الدين قراقوش على ترتيب السلطان صلاح الدين موضعه في الوزارة ، ودقّقا الحيلة في ذلك حتّى بلغا المقصود ، وشرح ذلك يطول .
فلمّا تولّى صلاح الدين رأى له ذلك واعتمد عليه ، ولم يكن يخرج عن رأيه ، وكان كثير الادلال عليه ، يخاطبه بما لا يقدر عليه غيره من الكلام ، وكان واسطة خير للناس نفع بجاهه خلقا كثيرا .
ولم يزل على مكانته وتوفّر حرمته إلى أن توفّي في يوم الثلاثاء عند طلوع الشمس التاسع من ذي القعدة سنة خمس وثمانين وخمسمائة بالمخيّم بمنزلة الخروبة ، ثمّ نقل إلى القدس ودفن بظاهرها ، رحمه اللّه تعالى .
وكان يلبس زيّ الأجناد ، ويعتمّ بعمائم الفقهاء ، فيجمع بين اللباسين ، ورأيت أخاه الأمير مجد الدين أبا حفص عمر أيضا على هذه الصفة .
والخروبة - بفتح الخاء المعجمة وتشديد الراء وضمّها وسكون الواو وفتح الباء الموحّدة وبعدها هاء ساكنة - موضع بالقرب من عكا .
وكانت ولادة أخيه مجد الدين عمر في رجب سنة ستّين وخمسمائة ، وتوفّي في الثالث والعشرين من ذي الحجّة سنة ستّ وثلاثين وستمائة بالقاهرة ، ودفن بسفح المقطم ، وحضرت الصلاة عليه ، عليه رحمة اللّه « 1 » .
3376 - عيسى أبو علي بن أبي تراب محمّد بن عيسى بن محمّد البطحاني بن القاسم بن الحسن الأمير بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب .
ذكره أبو إسماعيل طباطبا « 2 » .
3377 - عيسى بن محمّد البطحاني بن القاسم بن الحسن الأمير بن زيد بن الحسن
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 497 - 498 برقم : 516 .
( 2 ) منتقلة الطالبيّة ص 91 .