تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
الاصفهاني بخطّه وأجاز لي روايته عنه ، قال : أبو القاسم علي بن محمّد بن يحيى الزيدي الكوفي ، شيخ طويل ، شريف جليل نبيه ، كأنّ نظمه نسيم عليل ، أبو نسيم وسلسبيل ، أرقّ عبارة من غيرة من أرقه السوق ، وأحسن حلية من جيد ورقاء حلاها الطوق . وفد الديوان العزيز في صفر سنة سبع وخمسين ، يخاطب على ملك له قد انتزع ، ورسم له قطع ، وكنّا نجتمع في دار الوزير ابن هبيرة كلّ ليلة ننتظر اذنه للخواصّ في اللقاء وجلوسه لأهل الفضل ، وأمّا الرخى فاستأنس الشريف بمجاورتي استيناسي بمجاورته ، وأتحفني من رقيق عبارته بيتين له في عمّي العزيز في تكيته ، وهما :
بني حامد إن جار دهر أو اعتدى * عليكم فكم للدهر عندكم وتر أجرتم عليه من أخافت صروفه * فأصبح يستقضيكم وله العذر
قال : ولم يزل الشريف لي جليسا يهدي إليّ من أعيان كلامه نفيسا ، إلى أن يتحرّ توقيعا لما توقّعه ، واستخلص بملكه واسترجعه ، فركب إلى الكوفة مطي النوفة ، وعاد في سنة تسع وخمسين إلى الوزير متظلّما شاكيا متألّما ، وأنشده وأنا حاضر قصيدة مقتصدة في أسلوبها ، مستجيرا به من الليالي وخطوبها ، فيها بيتان جعلهما لتلك الكلمة مقطعا ، ما ألطفهما معا ، وهما :
أجرني على الدهر فيما بقي * بقيت فما قد مضى قد مضى فلست أبالي بسخط الزمان * وأنت تراني بعين الرضا
قال : ويبدّد سلكه ولد بعد ملكه وسافر إلى مصر ، كأنّما ساقه القدر بها إلى القبر ، لكنّه عاش فيها مدّة مديدة في ظلّ الكرامة ، وانتقل إلى دار الخلد والبقاء والسلامة . أنبأنا أبو سعد الحسن بن محمّد بن حمدون الكاتب ونقلته من خطّه ، قال : لأبي القاسم علي بن محمّد بن يحيى العلوي الكوفي في معذّر :
خلعت في حبّه عذاري * للبسه خلعة العذار كأنّها إذا بدت عليه * خطّه ليل على نهار
قال : وله أيضا :
للّه معسول الثنايا واضح * مجدول ما تحوى الغلائل أهيف ظلمت محيّاه اللحاظ بما جنت * فيه فآلي أنّه لا ينصف