تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
فخرج عنها عامر بن فتوح ، وسلّمها إليه ، ودعا له بولاية العهد ، وسار خيران ومن أجابه إليه ، فاجتمعوا بالمنكّب ، وهي ما بين المريّة ومالقة ، سنة ستّ وأربعمائة ، وقرّروا ما يفعلونه ، وعادوا يتجهّزون لقصد قرطبة ، فتجهّزوا وجمعوا من وافقهم ، وساروا إلى قرطبة وبايعوا عليّا على طاعة المؤيّد الأموي . فلمّا بلغوا غرناطة وافقهم أميرها ، وسار معهم إلى قرطبة ، فخرج سليمان والبربر إليهم ، فالتقوا واقتتلوا على عشرة فراسخ من قرطبة ، ونشب القتال بينهم ، فانهزم سليمان والبربر ، وقتل منهم خلق كثير ، واخذ سليمان أسيرا ، فحمل إلى علي بن حمّود ومعه أخوه وأبوه الحاكم بن سليمان بن عبد الرحمن الناصر ، ودخل علي بن حمّود قرطبة في المحرّم سنة سبع ، ودخل خيران وغيره إلى القصر طمعا في أن يجدوا المؤيّد حيّا ، فلم يجدوه ، ورأوا شخصا مدفونا فنبشوه ، وجمعوا له الناس ، وأحضروا بعض فتيانه الذين ربّاهم وعرضوه عليه ، ففتّشه وفتّش أسنانه ؛ لأنّه كان له سنّ سوداء كان يعرف ذلك الفتى ، فأجمع هو وغيره على أنّه المؤيّد خوفا على أنفسهم من علي ، فأخبروا خيران أنّه المؤيّد ، وكان ذلك الفتى يعلم أنّ المؤيّد حيّ ، فأخذ علي بن حمّود سليمان وقتله سابع المحرّم سنة سبع ، وقتل أباه وأخاه . ولمّا حضر أبوه بين يدي علي بن حمّود قال له : يا شيخ قتلتم المؤيّد ، فقال : واللّه ما قتلناه وإنّه لحيّ ، فحينئذ أسرع في قتله ، وكان شيخا صالحا منقبضا ، لم يتدنّس بشيء من أحوال ابنه ، واستولى علي بن حمّود على قرطبة ، ودعا الناس إلى بيعته ، فبويع ، واجتمع له الملك ، ولقّب المتوكّل على اللّه . ثمّ إنّ خيران أظهر الخلاف عليه لأشياء ، منها أنّه كان طامعا أن يجد المؤيّد فلم يجده ، ومنها أنّه نقل إليه أنّ عليّا يريد قتله ، فخرج عن قرطبة وأظهر الخلاف عليه . ثمّ قال : فلمّا كان ذي القعدة سنة ثمان وأربعمائة تجهّز علي بن حمّود للمسير إلى جيّان لقتال من بها من عسكر خيران ، فلمّا كان الثامن والعشرون منه برزت العساكر إلى ظاهر قرطبة بالبنود والطبول ، ووقفوا ينتظرون خروجه ، فدخل الحمّام ومعه غلمانه ، فقتلوه ، فلمّا طال على الناس انتظاره بحثوا عن أمره ، فدخلوا عليه ، فرأوه مقتولا ، فعاد العسكر إلى البلد .