رام السلطان أن يولّي أخاه عليّا ، وكان علي عنده بالقاهرة ؛ لأنّه وقع بينه وبين أخيه بركات منافرة سنة اثنتين وأربعين ، فعزم إلى مصر ، فأقام بها إلى أن ولي سنة خمس وأربعين ، فلم يوافق على ذلك من أركان الدولة من يعتمد عليه فتوقّف ، ثمّ فعله في سنة خمس وأربعين وثمانمائة .
فولي علي بن حسن بن عجلان إمرة مكّة المشرّفة منفردا ، وجهّز معه عسكرا ، فوصل العلم إلى الشريف بركات وهو بوادي الآبار ، توجّه من فوره إلى جدّة وأخلى مكّة المشرّفة من نوّابه ، ثمّ وصل وزير الشريف علي بن حسن قبله إلى مكّة ، وهو القائد مزروع العجلاني ، ودعا لأمير مكّة من غير تعيين على منبرها في رجب من العام المذكور ، ثمّ وصل الشريف علي فدخل مكّة .
ولمّا نزل الشريف بركات إلى جدّة استولى عليها ، فراسله الشريف علي وأخوه الشريف إبراهيم ومن معهما من الامراء ، وسألوه أن يخرج من البلاد ، فامتنع إلّا المحاربة ، فوقعت بينهما الحرب بالجديد بالقرب من جدّة ، فكانت الغلبة لعلي ومن معه من الامراء والأتراك ، واستولوا على جدّة ، وتوجّه الشريف بركات إلى جهة اليمن هو ومن معه ، واستمرّ علي في إمرة مكّة مدّة قليلة إلى أن قبض عليه مع أخيه إبراهيم يوم الثلاثاء رابع شوّال سنة ستّ وأربعين وثمانمائة ، وكبلا في الحديد ، وظهر عزله بأخيه الشريف أبي القاسم . وذهب بالأخوين علي وإبراهيم إلى جدّة ، واركبا في جلبة إلى القاهرة .
وكان الشريف علي المذكور حسن المحاضرة كريما ، ذا ذوق وفهم ونظم ، حتّى قيل :
إنه أحذق بني حسن وأذوقهم وأفضلهم ، ومن نظمه :
وإن نال العلا قوم بقوم * رقيت علوّها فردا وحيدا
أقام بمصر بعد أن اخذ هو وأخوه ، فاستمرّ إلى أن مات بدمياط مطعونا مسجونا سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة عن خمس وأربعين سنة « 1 » .
2805 - علي بن أبي محمّد الحسن بن علي بن إبراهيم بن محمّد بن القاسم بن محمّد البطحاني بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب .
هامش
( 1 ) سمط النجوم العوالي 4 : 281 - 283 .