تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
عن جدّتها فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قالت : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يدفن من ولدي سبعة بشاطئ الفرات لم يسبقهم الأوّلون ولا يدركهم الآخرون ، فقلت : نحن ثمانية ، قال : هكذا سمعت ، قال : فلمّا فتحوا الباب وجدوهم موتى وأصابوني وبي رمق وسقوني ماء ، وأخرجوني فعشت . وبإسناده عن الحسين بن نصر ، قال : حبسهم أبو جعفر في محبس ستّين ليلة ، ما يدرون بالليل ولا بالنهار ، ولا يعرفون وقت الصلاة إلّا بتسبيح علي بن الحسن . قال : فضجر عبد اللّه ضجرة ، فقال : يا علي ألا ترى ما نحن فيه من البلاء ؟ ألا تطلب إلى ربّك عزّ وجلّ أن يخرجنا من هذا الضيق والبلاء ؟ قال : فسكت عنه طويلا ، ثمّ قال : يا عمّ إنّ لنا في الجنّة درجة لم نكن لنبلغها إلّا بهذه البليّة أو بما هو أعظم منها ، وإنّ لأبي جعفر في النار موضعا لم يكن ليبلغه حتّى يبلغ منّا هذه البليّة أو أعظم منها ، فإن تشأ أن تصبر ، فما أوشك فيما أصبنا أن نموت ، فنستريح من هذا الغمّ كأن لم يكن منه شيء ، وان تشأ أن ندعو ربّنا عزّ وجلّ أن يخرجك من هذا الغمّ ويقصر بأبي جعفر غايته التي له في النار فعلنا ، قال : لا بل أصبر ، فما مكثوا إلّا ثلاثا حتّى قبضهم اللّه إليه . وتوفّي علي بن الحسن وهو ابن خمس وأربعين سنة لسبع بقين من المحرّم سنة ستّ وأربعين ومائة « 1 » . وقال البيهقي : يقال له الأعزّ ، ويقال له ولزوجته : الزوج الصالح ، امّه امّ عبد اللّه بنت عامر بن عبد اللّه من بني عامر ، ومات في حبس الهاشميّة ، ودفن بعد موته بشاطئ الفرات ، وصلّى عليه في الحبس عمّه عبد اللّه بن الحسن « 2 » . وقال ابن الطقطقي : وأمّا أبو الحسن علي ذو الثفنات بن الحسن المثلّث ، فمات شهيدا في حبس المنصور سنة ستّ وأربعين ومائة ، ويقال له ولزوجته زينب بنت عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب : الزوج الصالح . قال عبد الحميد الأوّل : كان علي من أصدق الناس .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيّين ص 129 - 132 . ( 2 ) لباب الأنساب 1 : 407 .