تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
القانص ، وتحتال عليّ حيلة المغتال القاصد لسفك دمي ، وعجبت من بذلك العهد وولايته لي بعدك ، كأنّك تظنّ أنّه لم يبلغني ما فعلته بالرضا . ففي أيّ شيء ظننت أنّي راغب من ذلك ؟ أفي الملك الذي قد غرّتك نضرته وحلاوته ؟ فو اللّه لأن أقذف وأنا حيّ في نار تتأجّج أحبّ إليّ من أن ألي أمرا بين المسلمين ، أو أشرب شربة من غير حلّها مع عطش شديد قاتل ، أم في العنب المسموم الذي قتلت به الرضا ؟ أم ظننت أنّ الاستتار قد أملّني وضاق به صدري . فو اللّه إنّي لذلك ، ولقد مللت الحياة وأبغضت الدنيا ، ولو وسعني في ديني أن أضع يدي في يدك حتّى تبلغ من قبلي مرادك لفعلت ذلك ، ولكن اللّه قد حظّر عليّ المخاظرة بدمي ، وليتك قدرت عليّ من غير أن أبذل نفسي لك فقتلتني ، ولقيت اللّه عزّ وجلّ بدمي ، ولقيته قتلا مظلوما ، فاسترحت من هذه الدنيا . واعلم أنّي رجل طالب النجاة لنفسي ، واجتهدت فيما يرضى اللّه عزّ وجلّ عنّي وفي عمل أتقرّب به إليه ، فلم أجد رأيا يهدي إلى شيء من ذلك ، فرجعت إلى القرآن الذي فيه الهدى والشفاء ، فتصفّحته سورة سورة ، وآية آية ، فلم أجد شيئا أزلف للمرء عند ربّه جلّ وعزّ من الشهادة في طلب مرضاته . ثمّ تتبّعته ثانية أتأمّل الجهاد أيّه أفضل ، ولأيّ صنف ، فوجدته جلّ وعلا يقول :
قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
. فطلبت أيّ الكفّار أضرّ على الاسلام ، وأقرب من موضعي ، فلم أجد أضرّ على الاسلام منك ؛ لأنّ الكفّار أظهروا كفرهم ، فاستبصر الناس في أمرهم ، وعرفوهم فخافوهم ، وأنت ختلت المسلمين بالاسلام ، وأسررت الكفر ، فقتلت بالظنّة ، وعاقبت بالتهمة ، وأخذت المال من غير حلّه ، فأنفقته في غير محلّه ، وشربت الخمر المحرّمة صراحا ، وأنفقت مال اللّه على الملهين وأعطيته المغنين ، ومنعته من حقوق المسلمين ، فغششت بالاسلام ، وأحطت بأقطاره إحاطة أهله ، وحكمت فيه للمشرك ، وخالفت اللّه ورسوله في ذلك خلافة المضادّ المعاند . فإن يسعدني الدهر ، ويعينني اللّه عليك بأنصار الحقّ ، أبذل نفسي في جهادك بذلا يرضيه منّي ، وإن يمهلك ويؤخّرك ليجزيك بما تستحقّه في منقلبك ، أو تخترمني الأيّام