تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
بن أيّوب صاحب اليمن خوفا منه ، وأيقنوا بملك البلاد ، واقتسموها ، وخافهم ابن سيف الاسلام خوفا عظيما . فاجتمع قوّاد عسكر ابن حمزة ليلا ليتّفقوا على رأي يكون العمل بمقتضاه ، وكانوا اثنا عشر قائدا ، فنزلت عليهم صاعقة أهلكتهم جميعهم ، فأتى الخبر ابن سيف الاسلام في باقي الليلة بذلك ، فسار إليهم مجدّا ، فأوقع بالعسكر المجتمع ، فلم يثبتوا له ، وانهزموا من بين يديه ، ووضع السيف فيهم ، فقتل منهم ستّة آلاف قتيل أو أكثر من ذلك ، وثبت ملكه واستقرّ بتلك الأرض « 1 » . وقال الصفدي : كان المنصور شهما حازما ، عظيم الناموس ، وكان أهل اليمن يتوالونه ، ويحدّث نفسه بمدارك تعجز قدرته عنها ، وما زال يمارس الديلم وأهل طبرستان بالمراسلات والهدايا لما يعلم من موالاتهم لأهل البيت ، حتّى خطب له في بعض تلك البلاد ، وقام له هناك داع تغلّب على أكثر بلاد جيلان ، وخطب له على منابرها ، على أنّه لم يزل مقيما ببلاد صعدة . وكان معاصرا للإمام الناصر العبّاسي ، وكان يشبّه به في الدهاء وكثرة التطلّع إلى أخبار الرعايا ، حتّى أنّه كان يواصل طوائف العرب بحمل الأموال ، ويحرّضهم على ذلك ويعدهم على قتله . وكان المنصور لكثرة اطّلاعه واحترازه لا يطّلع للناس ، فلا يظفر الناصر بشيء منه . وقال يوما : إنّ هذا الرجل قد أفنى الأموال الجليلة على الظفر بي ولو بذل لي بعض هذه الأموال لملك بها قيادي ، ولكنت له أنصح وأخلص من كثير ممّن يعتمد عليهم ، وكان يربح التعب من طلب ما لا يناله مع الحصول على ودّي . فبلغ ذلك الناصر ، فقال : أنا يسهل عليّ المال العظيم أملا أن أبلغ أقلّ غرض لي على وجه الغلبة ، ولا يسهل عليّ بذل درهم واحد مع وهم أنّه خدّاع . وكان للمنصور وزير نفذ إليه الناصر بجملة من المال على أن يكون بطانة له يعينه على بلوغ غرضه .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 7 : 452 - 453 .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 310 | السيد مهدي الرجائي