وكانت ولادته سنة ستّ وثمانين ومائتين . وتوفّي في الرابع من رجب سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة بمصر ، وصلّى عليه في مصلّى العيد ، وحضر جنازته من الخلق ما لا يحصى عددهم إلّا اللّه تعالى ، ودفن بقرافة مصر ، وقبره معروف ومشهور بإجابة الدعاء .
روي أنّ رجلا حجّ وفاتته زيارة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فضاق صدره لذلك ، فرآه في نومه صلّى اللّه عليه وآله فقال له : إذا فاتتك الزيارة فزر قبر عبد اللّه بن أحمد بن طباطبا ، وكان صاحب الرؤيا من أهل مصر .
وحكى بعض من له عليه احسان أنّه وقف على قبره وأنشد :
وخلفت الهموم على أناس * وقد كانوا بعيشك في كفاف
فرآه في نومه ، فقال : قد سمعت ما قلت ، وحيل بيني وبين الجواب والمكافأة ، ولكن صر إلى المسجد وصلّ ركعتين وادع يستجب لك رحمه اللّه تعالى .
وهذه الحكاية التي جرت له مع المعزّ عند قدومه مصر ذكرها في كتاب الدول المنقطعة ، لكنّها تناقض تاريخ الوفاة ، فإنّ المعزّ دخل مصر في شهر رمضان سنة اثنتين وستّين وثلاثمائة ، وابن طباطبا المذكور توفّي في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة كما هو مذكور هاهنا ، فكيف يتصوّر الجمع بينهما ؟ وأفادني تاريخ وفاته شيخنا الحافظ زكي الدين أبو محمّد عبد العظيم المنذري ، وراجعته في هذا التناقض ، فقال : أمّا الوفاة في هذا التاريخ ، فهي محقّقة ، ولعلّ صاحب الواقعة مع المعزّ كان ولده ، واللّه أعلم أيّ ذلك كان .
ثمّ رأيت تاريخ وفاته كما هو هاهنا في تاريخ الأمير المختار المعروف بالمسبّحي ، وقال : وكانت علّته قد طالت من توثة عرضت له في حنكه ، فتعالج بضروب العلاجات فلم ينجع فيها شيء ، وكان علّة غريبة لم يعهد مثلها .
ثمّ رأيت في تاريخ ابن زولاق أنّ الشريف الذي التقى بالمعزّ هو أبو جعفر مسلم بن عبيد اللّه الحسيني ، والشريف أبو إسماعيل إبراهيم بن أحمد الحسني « 1 » الرسّي ، ولعلّ أحدهما صاحب هذه الواقعة ، واللّه أعلم « 2 » .
هامش
( 1 ) في الوفيات : الحسيني .
( 2 ) وفيات الأعيان 3 : 81 - 83 برقم : 342 .