تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب العلوي المصري . قال ابن خلّكان : كان طاهرا كريما فاضلا ، صاحب رباع وضياع ونعمة ظاهرة وعبيد وحاشية ، كثير التنعّم ، كان بدهليزه رجل يكسر اللوز كلّ يوم من أوّل النهار إلى آخره برسم الحلوى التي ينفذها لأهل مصر من الأستاذ كافور الأخشيدي إلى من دونه ، ويطلق للرجل المذكور دينارين في كلّ شهر اجرة عمله ، فمن الناس من كان يرسل له الحلوى كلّ يوم ، ومنهم كلّ جمعة ، ومنهم كلّ شهر . وكان يرسل إلى كافور في كلّ يوم جامين حلوى ورغيفا في منديل مختوم ، فحسده بعض الأعيان وقال لكافور : الحلوى حسن فما لهذا الرغيف ؟ فإنّه لا يحسن أن يقابلك به ، فأرسل إليه كافور ، وقال : يجريني الشريف في الحلوى على العادة ويعفيني من الرغيف . فركب الشريف إليه ، وعلم أنّهم قد حسدوه على ذلك وقصدوا ابطاله ، فلمّا اجتمع به قال له : أيّدك اللّه إنّا ما ننفذ الرغيف تطاولا ولا تعاظما ، وإنّما هي صبيّة حسنيّة تعجنه بيدها وتخبزه ، فنرسله على سبيل التبرّك ، فإذا كرهته قطعناه ، فقال كافور : لا واللّه لا تقطعه ولا يكون قوتي سواه ، فعاد إلى ما كان عليه من ارسال الحلوى والرغيف . ولمّا مات كافور وملك المعزّ أبو تميم معدّ بن المنصور العبيدي الديار المصريّة على يد القائد جوهر ، وجاء المعزّ بعد ذلك من إفريقية ، وكان يطعن في نسبه ، فلمّا قرب من البلد وخرج الناس للقائه ، اجتمع به جماعة من الأشراف ، فقال له من بينهم ابن طباطبا المذكور : إلى من ينتسب مولانا ؟ فقال له المعزّ : سنعقد مجلسا ونجمعكم ونسرد عليكم نسبنا . فلمّا استقرّ المعزّ بالقصر جمع الناس في مجلس عامّ وقال : هل بقي من رؤسائكم أحد ؟ فقالوا : لم يبق معتبر ، فسلّ عند ذلك نصف سيفه وقال : هذا نسبي ، ونثر عليهم ذهبا كثيرا وقال : هذا حسبي ، فقالوا جميعا : سمعنا وأطعنا . وكان الشريف المذكور حسن المعاملة في معامليه ، حسن الافضال عليهم ملاطفا لهم ، يركب إليهم وإلى سائر أصدقائه ، ويقضي حقوقهم ويطيل الجلوس عندهم ، وأغنى جماعة ، وكان حسن المذهب .