وفي هذه السنة أذن له العلّامة الكبير عزّ الدين محمّد بن أبي بكر بن القاضي عزّ الدين بن جماعة في الافتاء والتدريس في فنون من العلم ، وكان يقرأ عليه في مدّة سنين قبل هذه السنة ، وأقام بمكّة حتّى حجّ في سنة خمس عشرة وثمانمائة .
وزار في هذه السنة النبي صلّى اللّه عليه وآله وابن عمّه حبر الامّة عبد اللّه بن العبّاس بالطائف . وأخذ في هذه السنة بمكّة فنونا من العلم عن الإمامين : حسام الدين حسن الأبيوردي ، وأبي عبد اللّه محمّد بن أحمد الوانوغي . وما أخذه عن الأبيوردي : تأليفه في المعاني ، والبيان ، والأصول في شرح العضد لابن الحاجب ، والمنطق في الشمسيّة ، وكان يثني كثيرا على أخي بحسن الفهم والبحث .
وممّا أخذه عن الوانوغي : التفسير ، والأصول ، والعربيّة ، وكان يثني عليه كثيرا ، ثمّ غضّ منه ؛ لأنّ الوانوغي تحامل عليّ في فتيا ، فردّ عليه أخي وكافحه بحضرة الملأ ، فلم يسهل ذلك بالوانوغي ، وقام من المجلس ، وهو كثير الحنق علينا .
وتوجّه أخي بعد الحجّ في هذه السنة مع الحجّاج المصريّين إلى القاهرة ، ودخلها سنة ستّ عشرة وثمانمائة ، وأقام بها حتّى مات ، غير أنّه دخل منها إلى الاسكندريّة مرّتين :
إحداهما في سنة عشرين وثمانمائة ، والأخرى في سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة .
ومات بعد قفوله بخمسة عشر يوما ، في يوم الخميس سادس جمادي الأولى سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة ضحى ، ودفن قبيل العصر بتربة شيخنا الحافظ زين الدين العراقي خارج باب البرقيّة ، وكان الجمع وافرا ، وفاز بالشهادة ؛ لأنّ سبب موته طاعون أصابه ، وكان مبدأ علّته به في يوم الجمعة آخر يوم من ربيع الآخرة ، فمدّة ضعفه سبعة أيّام ، وعظمت الرزيّة عليّ لفقده .
وكان سماعي لنعيه في يوم الأربعاء ثاني رجب ، ووصل منه في هذا اليوم احسان لي ولغيري من أقاربه وأصحابه وغيرهم ، وكان كثير الاحسان لمن ينتمي إليه ، وله في كبت أعدائي أشياء سارة .
وكان مليح الشكالة والخصال ، وله حظّ من العبادة ، ومن العلوم التي أكثر فيها العناية :
الأصلين ، والفقه ، والتفسير ، والعربيّة ، والبيان ، والمنطق ، وكان في هذه العلوم كثير النباهة .
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 259
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٢٥٩