ملامح من سيرته
كان لشيخنا الفقيد ملامح خاصة في حياته ، تعد من أبرز سمات خلقه وسلوكه ، ونحن نشير إلى ما لمسناه منه طيلة مصاحبتنا وتتلمذنا عليه .
1 . كان قدّس سرّه مولعا بالعلم ، مشغوفا بالمطالعة والكتابة ، وكان يثمّن وقته ولا يضيعه ولا يصرفه إلّا فيما هو ضروري ، وقد لازمته عدة سنين فما رأيته إلّا بين مطالع وكاتب وحافظ للمتون والأسفار ، أو محاضر يلقي محاضراته على تلامذته ، ويكفي في شغفه بالعلم انّه إذا وقف على نكتة علمية أو كشف مجهولا يلتذّ به أكثر مما يلتذّ به الملوك عند فتح البلدان والاستحواذ على كنوزها ، وكان لسان حاله في تلك اللحظات السعيدة ، قول القائل : أين الملوك وأبناء الملوك .
2 . شارك قدّس سرّه في أكثر العلوم الرائجة المتداولة في ذلك الزمان فكان متضلّعا في بعضها ومشاركا في البعض الآخر ، فهو في الأدب العربيّ أديب ماهر ، وفي الفقه فقيه بارع ، وفي الرياضيات والنجوم أستاذ محنّك ، وفي التاريخ أستاذ بلا منازع ، وفي الأدب الفارسي ذا باع طويل قلّما يدانيه أحد .
إلى غير ذلك من العلوم والفنون التي حازها وحفظ نكاتها واستجلى غوامضها ، فكنت أتعجب من إحاطته بشوارد العلوم وغوامضها .
ومن الجميل أن نتمثل في حقه بقول شاعر المعرّة حينما زار بغداد وعاد إلى موطنه وسئل عن الشريف المرتضى بعد عودته فقال :
يا سائلي عنه فيما جئت تسأله * ألا هو الرجل العاري من العار
لو جئته لرأيت الناس في رجل * والدهر في ساعة والأرض في دار