صفات الراوي ضبطا وثقة .
فمن ذلك العصر صار المحور في نقد السنّة في ألسن الرواة وتمحيص الأحاديث النبوية هو صفات الراوي ، من حيث كونه عادلا حافظا ضابطا مسندا إلى غير ذلك من الصفات .
ولكن القوم غفلوا عن أنّ هناك طريقا آخر في جنب الطريق الأوّل وهو نقد مضمون الحديث بأصول علمية وهي :
1 . عرض الحديث على الكتاب .
2 . عرض الحديث على السنّة القطعية المتواترة .
3 . عرض الحديث على العقل الحصيف الّذي به يخاطبنا سبحانه في كتابه ، ويحتج به علينا .
4 . عرض الحديث على التاريخ المتواتر المتضافر .
5 . عرض الحديث على ما اتّفق عليه المسلمون .
فإذا كان الحديث مخالفا لأحد هذه الأسس القطعية فإنّنا نعلم ضعف الحديث وعدم صدقه وتسرب الوضع إليه من إحدى النواحي دون أن يتّهم الصحابي أو التابعي أو مؤلّف الكتاب به .
نعم الشرط هو عدم مخالفته ، لا موافقته لأحد هذه الموازين ، لوجود موضوعات مختلفة حفلت بها الأحاديث الكثيرة ، دون أن يرد في القرآن الكريم - حسب أفهامنا - منها شيء .
فهذا النوع من دراسة الحديث ممّا رسمه سيدنا الراحل في كتابه « أبو هريرة » الّذي نسب إليه أكثر من خمسة آلاف حديث ، مع أنّه لم يدرك من حياة النبي أكثر من ثلاث سنوات .
تذكرة الأعيان — صفحة 309
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٩