وعند الشيعة نرى أنّ السيد المرتضى ( 355 - 436 ه ) ألّف كتابا باسم « مسائل الخلاف في الفقه » ، وتبعه تلميذه أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي ( 385 - 460 ه ) فألف كتاب « الخلاف في الأحكام » ، ذكر فيه آراء الموافق والمخالف بسعة صدره وطول باعه .
إنّ هذه الكتب الّتي قام بتأليفها فطاحل العلماء من الطرفين كانت أداة التقريب بينهما ، إذ ما من مسألة إلّا وللشيعة الإمامية موافق من أحد الطوائف الأربعة أو أحد المذاهب البائدة ، ولم يكن لهذه الكتب أي أثر سيّئ .
كما ألّف محمد بن حسن الشيباني ( المتوفّى 298 ه ) كتابا باسم « الحجة على أهل المدينة » وقد طبع في أربعة أجزاء طرح فيه المسائل الخلافية بين مدرسة الرأي الّذي هو من أعاظم أتباعها ومدرسة أهل الحديث الّتي كان عليها المحدثون في المدينة كمالك وأتباعه ، ولم توصف هذه الكتب بشق العصا أو توسيع نطاق الخلاف ، لأنّها كانت بحوثا علمية فكرية توجب تقدّم عجلة الفقه إلى الأمام .
وفي القرن السابع قام أحد الفطاحل من علماء الشيعة الّذي قلّما يتّفق في الزمان أن يسمح بمثله وهو الإمام العلّامة الشيخ الحسن بن يوسف المطهر الحلّي ( 648 - 726 ه ) ، قام بتأليف كتابين قيّمين ، وهما :
1 . تذكرة الفقهاء .
2 . منتهى المطلب في تحقيق المذهب .
أورد فيهما آراء الصحابة والتابعين والفقهاء ، بصدر رحب ، ونقل دليل كلّ طائفة على رأيه وذكر مذهبه مع دليله .
فنحن نتلقّى هذه الكتب تحقيقا للفقه وإنارة للمذهب .
فتبعا لسيرة هؤلاء الأعاظم قام سيدنا شرف الدين بالبحث حول المسائل
تذكرة الأعيان — صفحة 306
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٠٦