وبهذين الأنموذجين الرائعين تستطيع أن تثمّن الكتاب وتقيّمه ، وتجد أنّه قد سدّ فراغا كبيرا أوجدته النصرانية قبل مائتي سنة ، فشكر اللّه جهود شيخنا الراحل .
هذا ولنعرج إلى دراسة كتابه الثالث .
3 . آلاء الرحمن في تفسير القرآن
شرع الشيخ في كتابة هذا التفسير في عام 1349 ه ، واشتغل به إلى أواخر أيام حياته ، فاستغرق تأليفه سنتين وتسع أشهر ، وقد فسر سورة الفاتحة ، والبقرة وآل عمران وإلى الآية 57 من سورة النساء .
وهذا الكتاب تفسير ترتيبي رائع ، وقد كتب له مقدمة في أربعة فصول تعدّ من أفضل ما كتب حول علوم القرآن وإعجازه وجمعه وقراءاته ، فتعرض في الفصل الأوّل لموضوع إعجاز القرآن الكريم وذكر وجوه الإعجاز فيه ، وفي الفصل الثاني بيّن موضوع جمع القرآن الكريم في مصحف واحد وناقش اضطراب الروايات في ذلك ، ثم عرّج على قول الإماميّة بعدم النقيصة في القرآن الكريم .
وأمّا الفصل الثالث فقد جعله قدّس سرّه في القراءات ، وتعرّض لذكر القراء السبعة أو العشرة وقراءاتهم .
وفي الفصل الرابع تحدث عن الحاجة الّتي دعته لكتابة هذا التفسير .
بحث رائع في معنى التوفّي
من البحوث الشيّقة في مقدمة هذا التفسير تحقيقه في معنى كلمة « التوفّي » ، حيث إنّ المفسرين قالوا في تفسير قوله سبحانه :
يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ