إنّ دراسة فقه الإسلام من بدايته إلى نهايته تكشف للدارس الحقيقة التالية ، وهي أنّ تنفيذ هذه الأحكام يتطلّب بنفسه حكومة متكاملة الجوانب من حيث التقنين والتشريع أوّلا ، والقضاء وفصل الخصومات ثانيا ، والإجراء والتنفيذ ثالثا .
وقد ذكر سبحانه القوة التنفيذية وملامحها في قوله :
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ .
« 1 »
الحكومة حق للّه سبحانه
إنّ من مراتب التوحيد تخصيص الحكومة للّه سبحانه وأنّه لا حكم إلّا للّه ولا حاكم سواه ، يقول سبحانه :
إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ .
« 2 »
وذلك لأنّ الحكومة تستدعي التصرّف في النفوس والأموال وغيرها وليس لأحد حقّ على أحد إلّا اللّه سبحانه الّذي هو خالق النفوس .
وبما أنّه سبحانه لا يحكم في الأرض مباشرة فقد اقتضى الحال أن يعيّن الحاكم من البشر إمّا بالاسم والشخص أو من خلال توفّر الصفات والشروط اللازمة فيه .
أمّا التصريح بالاسم والشخص فهذا كالنبي وأئمّة أهل البيت الاثني عشر عليهم السّلام ، وأمّا الثاني فهذا فيما إذا لم يكن هناك تصريح بالاسم فيؤخذ
هامش
( 1 ) . الحج : 41 .
( 2 ) . الأنعام : 57 .