لَأَرَيْناكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
« 1 » .
وقوله سبحانه :
وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ
« 2 » .
ومع تواجد المنافقين بينهم بكثرة ، يمتنع الحكم بعدالة كلّ من يدعى صحابيّا إلّا أن يقوم عليها دليل من الخارج .
فإن قيل : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم عارفا بهم ، لقوله تعالى :
فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيماهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
« 3 » .
قلنا : ليس كلامنا في معرفته ، بل في معرفة باقي الخلق .
وقد استدلّ أهل السنّة بآيات الترضّي على السابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار ، وقد أجاب عنها المحقّق بأنّه لو افترضنا دلالتها على ثبوت العدالة ، لكنّها إذا ثبتت في زمان لا يمتنع زوالها ، بل لا يمتنع زوال الإسلام ، كما في صاحب موسى . قال اللّه تعالى :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ * وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ
« 4 » .
وكان قد أوتي علم بعض كتب اللّه ، وقيل : كان يعرف اسم اللّه الأعظم ، ثمّ كفر بآيات اللّه ، وإذا كان كذلك فلا بدّ من تتبع أحوال الصحابة في حياة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبعد موته ليعلم من مات منهم على العدالة ، ولا طريق لذلك إلّا ما ورد في السير والتواريخ .
هامش
( 1 ) . محمد : 30 .
( 2 ) . التوبة : 101 .
( 3 ) . محمّد : 30 .
( 4 ) . الأعراف : 175 - 176 .