وظائف النبوة ( لا استمرار النبوّة ) فيقوم الإمام مقام النبي في أداء ما كان يجب على النبيّ في مجال تبيين الشريعة وهداية الأمّة وتأمين البلاد وسدّ ثغورها ، سوى الوحي فإنّه ينقطع بموته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإذا كان واجب الإمام نفس واجب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فليكن البدل بحكم المبدل .
قال المحقّق : « إنّها خلافة عن النبوة الّتي هي من الأصول فتكون الإمامة كالنبوّة » . « 1 »
ثمّ استدلّ على أنّها من الأصول بوجه آخر - أعني الحديث المعروف : من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » - حيث قال : إنّه صريح في الدلالة على أنّ الإمامة من الأصول ، لأنّ الجاهل بشيء من فروع الدين - وإن كان واجبا - لا تكون ميتته ميتة جاهلية ، إذ لا يقدح ذلك في إسلامه وإيمانه . « 2 »
5 . عدالة الصحابة بين العاطفة والبرهان
ذهب أهل السنّة إلى عدالة الصحابة كلّهم أجمعين ، وذهبت الإمامية إلى أنّ حكم الصحابة حكم التابعين ، ففيهم الصالح والطالح والعادل والفاسق .
فلو كان أخذ الدين عن الصحابة دليلا على عدالتهم فليكن أخذه عن التابعين دليلا على عدالتهم .
وقد استدلّ شيخنا المحقّق على إبطال القضيّة الكلّية ( عدالة الصحابة كلّهم بلا استثناء ) بالعلم الإجمالي بوجود المنافقين المندسّين بين الصحابة ولم يكن عددهم قليلا كما أنّهم لم يكونوا معروفين ولا متميّزين ، لقوله تعالى :
وَلَوْ نَشاءُ
هامش
( 1 ) . نفحات اللاهوت : 46 - 50 .
( 2 ) . نفس المصدر .