علبة القصّاصين وجعبة الوضّاعين .
كلّ ما مرّ عليك من الأَكاذيب والتهم قد أُلصقت إمّا بالشريف الرضي أو بأخيه المرتضى ، وكان الهدف من وراء وضعها تكبير هذا بتصغير ذلك أو بالعكس ، هذا يرشد إلى أنّ كليهما كانا موضع حقد البعض وبغضهم وحسدهم .
ويؤَيّد ذلك ما اتُّهما به على وجه الاشتراك ، وأوّل ما رُميا به ما ذكره ابن خلّكان في تاريخه إذ قال : اختلف الناس في كتاب « نهج البلاغة » المجموع من كلام الامام عليّ بن أبي طالب هل هو جَمْعه الشريف الرضي أم جمع أخيه المرتضى ؟ وقد قيل : إنّه ليس من كلام عليّ ، وإنّما الذي جمعه ونَسَبه إليه ، هو الذي وضعه « 1 » .
وتبعه اليافعي من دون تحقيق وردّد نفس ما قاله ابن خلّكان في تاريخه « 2 » .
فما تورّط فيه هذان الكاتبان من نسبة الكتاب إلى علم الهدى واتّهامه بوضعه أو أخيه سيدنا الشريف الرضي ، ممّا لا يقام له في سوق الحقائق وزن وليس له مناخ إلّا حيث تربض فيه العصبية العمياء ، ويكشف عن جهل أُولئك ، وقد قام عدّة من المحقّقين بتفنيد هذه النسبة عن طريق ذكر مصادر نهج البلاغة المؤَلّفة قبل أن يولد الرضي أو الشريف المرتضى ، فنحن نضرب عن ذلك صفحاً ونمرّ عليها كراماً .
وفي كتاب مصادر نهج البلاغة للعلّامة الخطيب السيد عبد الزهراء الحسني ، وما كتبه الأُستاذ عبد اللّه نعمة ، وما أفرد العلّامة الشيخ هادي آل كاشف الغطاء في ذلك المضمار وطبع مع كتابه مستدرك نهج البلاغة ، غنى وكفاية في دحض الشبهة ، وإبطال الفرية .
واللّه الهادي .
هامش
( 1 ) وفيات الأَعيان : 2 - 313 ، بيروت ، ط دار الثقافة .
( 2 ) لاحظ الروضات : 4 - 304 .
ولاحظ الرياض : 4 - 55 .