جزءاً بخط أبي عبد اللّه بن مقلة ، فقال للدلّال : أحضر المرأة ، فأحضرها فقال : قد وجدت في الجزاز جزءاً بخط ابن مقلة ، فإن أردت الجزء فخذيه وإن اخترت ثمنه فهذه خمسة دراهم ، فأخذتها ، ودعت له ، وانصرفت « 1 » .
فمن كان هذا مبلغ تقواه وورعه ، لا يقدم على معاقبة الزوج أمام زوجته بتلك المعاقبة الخشنة الخارجة عن حدود الشرع .
هذا ابن أبي الحديد يعرّفه في كتابه بقوله : كان عفيفاً ، شريف النفس ، عالي الهمّة ، ملتزماً بالدين وقوانينه ، ولم يقبل من أحد صلة ولا جائزة « 2 » .
وهذا الرفاعي يعرّفه في صحاح الاخبار بقوله : كان أشعر قريش ، وذلك لَانّ الشاعر المجيد من قريش ليس بمكثر ، والمكثر ليس بمجيد ، والرضي جمع بين فضلي الإِكثار والإِجادة ، وكان صاحب ورع وعفّة ، وعدل في الأَقضية ، وهيبة في النفوس « 3 » .
فمن كان عفيفاً شريف النفس ملتزماً بالدين وقوانينه ، وكان صاحب ورع وعفّة ، وعدل في الأَقضية أترى يتجاوز عن حدود الشريعة ويرتكب ما لا يرتكبه من له أدنى ورع ؟ ما هكذا تورد يا سعد الإِبل ! ! لقد تولّى الشريف نقابة الطالبيّين وأمارة الحجّ والنظر في المظالم سنة 380 ه وهو ابن واحد وعشرين سنة على عهد الطائع ، وصدرت الأَوامر بذلك من بهاء الدولة وهو بالبصرة عام 397 ه ، ثمَّ عهد إليه في 16 محرم عام 403 ه بولاية أُمور الطالبيّين في جميع البلاد فدُعي نقيب النقباء ، ولم يبلغ أحد من أهل البيت تلك المنزلة إلّاالإِمام عليّ بن موسى الرضا سلام اللّه عليه الذي كانت له ولاية عهد والجُزاز : قطعة من الصوف الذي يُجزّ من الغنم .
هامش
( 1 ) المنتظم : 15 - 115 برقم 3065 .
( 2 ) ابن أبي الحديد المعتزلي : شرح نهج البلاغة : 1 - 33 .
( 3 ) صحاح الأَخبار : 61 .