هذه الأبيات يبدو أنّها لأَحد الشعراء الجدد .
فإذا بالعلّامة المجتهدي يقول : إنّ هذا المضمون جاء في شعر الشنفري الأَزدي أحد الشعراء الجاهليين في لاميته المعروفة بلامية العرب وأنشد منها الأَبيات التالية : « 1 »
أقيموا بني أُمّي صدور مطيكم * فانّي إلى قومٍ سواكم لَاميل
ولي دونكم أهلون سيّد عملَّس * وارقط زهلول وعرفاء جيأل « 2 »
هم الأَهل لا مستودع السر ذائع * لديهم ولا الجاني بما جرّ يخذل
« 3 » زار القصاص العراقي « خضر عباس الصالحي » العلّامة المجتهدي في داره بتبريز فكنت معهما فدار الكلام عن مهيار الديلمي وأدبه وشعره ، فإذا رأيت العلّامة المجتهدي قرأ فصولًا من ديوانه واستشهد على مقاصده ثم انتهى الكلام إلى شخصيات أدبية في الإِسلام ، فما زال الزائر العراقي يتعجّب من تبحّره فيما يرجع إلى الأَدب والتاريخ ، وانّه كيف أنجبت هذه البلاد شخصيات لامعة في الأَدب العربي ، مع البعد بين البلدين ، ولمّا غادر تبريز إلى طهران كتب مقالًا نشره في مجلة الإخاء يوم ذاك تحت عنوان « الشيخ عبد اللّه مجتهدي الذي رأيته » ، فأعرب عن إعجابه بإحاطته بأسرار اللغة ، ودواوين الشعر ، وقال : إنّه من الشخصيات التي قلّما يسمح بمثلهم الدهر إلّا في فترات خاصة .
هامش
( 1 ) الدكتور عمر فرّوخ : تاريخ الأَدبي العربي : 1 - 103 .
( 2 ) » سيد » : الذئب .
« عملس » : القوي على السير .
« أرقط » : من كان في جلده قطع ملوّنة متجاورة والمقصود : النمر .
« الزهلول » : الأَملس .
« عرفاء » : وحش ضار له شبه العرف .
« جيأل » : الضبع التي تجمع صوفها .
( 3 ) الجاني : المعتدي .
« جر » : اعتدى .